تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
برقابهم وجعلت ربقة الاسلام في أعناقهم وربطوا بها أوثق رباط كما قال بعض الشّعراء المخضرمين « 1 » ، حين أسلم وقبل أحكام الاسلام وترك أمر الجاهليّة من الزّنى « 2 » وشرب الخمور والميسر وغير ذلك من الفحشاء والمنكر ، فقال في شعره :
وليس كعهد الدّار يا أمّ مالك * ولكن أحاطت بالرّقاب السّلاسل
وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل * سوى العدل شيئا فاستراح العواذل
فهذا نفع القرآن وضرّه في الدّنيا والآخرة . فان قال قائل : إنّ أمر الآخرة غائب ولا يدرى « 3 » ما يكون من نفعه وضرّه هناك ، قلنا : فإن كان ذلك أمرا غائبا « 4 » يقدر الملحد على إنكاره ، فكيف يجوز دفع ما يعاينه ويشاهده في الدّنيا ؟ أوليس من قد دخل تحت أحكام القرآن ، قد آوى إلى ركن وثيق وحصن منيع ، لا حصن في العالم أمنع منه ؟ ومن خرج عن أحكامه فلا مأوى له ولا وزر ، ولا ملجأ ولا عنصر ؟ فأيّ كتاب يعدل « 5 » القرآن وأىّ شاهد أعدل « 6 » من هذه القوة التي قد ظهرت منه ؟ وأىّ دليل أوكد من هذا : أنّه كلام اللّه ومعجز « 7 » محمّد ( ص ) ولا يقدر على مثل هذه القوة الّا اللّه ؟ ومن يقدر على دفع هذا « 8 » إلّا مباهت مكابر أو مجنون مختبل ؟ فان قال قائل : إنّ أهل الملل لم يدخلوا تحت أحكام القرآن وقد
هامش
( 1 ) - المخضرمين : للمخضرمينC( 2 ) - الزنى : الزناBC -( 3 ) - يدرى : يدركA( 4 ) - امرا غائبا : امر غائبC( 5 ) - يعدل : + فيC( 6 ) اعدل : أعظمC( 7 ) - معجز : معجزةC( 8 ) - هذا : هذهAB