تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
نجوا من هذه الأسباب التي قد ذكرناها ، قلنا : إنّ من هم « 1 » منهم في دار الاسلام قد دخلوا تحت أحكامه لقبولهم الجزية والتزامهم « 2 » الذّلّة والصّغار . وبذلك حقنوا دماءهم وحصنوا أموالهم وذراريهم . ومن هم « 3 » في الممالك التي هي خارجة عن دار الاسلام فإنّهم متعلقون برسوم الأنبياء ( ع ) ؛ وبتلك الآثار ساسوا ممالكهم ، وبتلك الشّرائع انتظمت أمورهم ، لا بالمجسطى وبطليموس وكتب المنطق وأقليدس وكتب الطّب ، بل بقوّة كتب الأنبياء ( ع ) التي قد بقيت آثارها في أيديهم ؛ وان كانت قوة كتاب محمد ( ص ) هي أعظم وأجّل منها ، كما أن مقدار مرتبته ورفيع درجته وعلو منزلته عند اللّه فوق درجات النّبيّين ، وهذه معجزته القائمة في العالم . ومما يزيد في تأكيدها وإيضاحها أنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا أنزل عليه هذا « 4 » الكتاب ، وعده « 5 » فيه أن يؤثّر في هذا العالم هذا الأثر العظيم ، وبشّره بذلك في أوّل أمره « 6 » ومبتدأ شأنه قبل أن كان ؛ فأنجز له ما وعده . وقد كان بشّر محمّد ( ص ) بذلك أمّته وصدق اللّه عزّ وجلّ « 7 » بشراه وأنّه وعده أن تعلو ملّته على جميع الملل والأديان علوّا ظاهرا على « 8 » حسب ما قد انكشف وظهر للعالمين « 9 » . فقال « 10 » :
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »
فأنزل هذه الآية عليه ووعده فيها أن يظهر دينه على جميع الأديان في مشارق الأرض ومغاربها ، فقد ظهر عليها وقهرها وهو يزيد
هامش
( 1 ) - هم : هوABC( 2 ) - التزامهم : الزامهمC( 3 ) - هم : هوBC -( 4 ) - هذا : -B( 5 ) وعده : وعدةA( 6 ) - امره : مرةA( 7 ) - عز وجل : -A( 8 ) - على : -A( 9 ) للعالمين : للعالمC( 10 ) فقال : + اللّهC، عز وجلB