تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
المجسطى وكتب الهندسة والطبّ والمنطق والنّجوم ليس فيها نفع من جهة الدّيانة . وأمّا في أمور الدّنيا ، فكل الصّناعات أكبر نفعا منها ، وأهلها أوفر حظّا وأغنى بما في أيديهم ممّن يكسب بتلك الكتب . ومن ازداد فيها نظرا « 1 » ، إذا « 2 » لم يكن متمسّكا بحبل الشّريعة والتّوحيد والنبوّة ، مستبصرا فيه ، مستحكم المعرفة بأمر الدّين ، أدّاه ذلك إلى التّعطيل والخروج إلى « 3 » الالحاد ، ويدعوه ذلك إلى الاشتغال بكتب هؤلاء الذين تشبّهوا بالفلاسفة والقدماء الحكماء ، وتسمّوا « 4 » بأسمائهم ، ووضعوا كتبا مزخرفة ليس فيها إلّا الوساوس المتناقضة على حسب ما فسّرنا وشرحنا اختلالها وتناقضها ، التي تذهل عقل من يشتغل بها وتسلبه لبّه « 5 » وتوقعه في حيرة مهلكة ولا تزيده « 6 » إلّا عمى وضلالا « 7 » . و « 8 » لسنا نطعن على المجسطي وأقليدس وبطلميوس وغير ذلك من الكتب المنطق والطبّ وما كان من هذا « 9 » الجنس ؛ فانّ هذه من الحكماء ، وأظهروا ما فيها من الحكمة بتأييد من اللّه عزّ وجلّ . ولكنّها ليست نظائر « 10 » القرآن . كما أنّ أولئك الحكماء لم يكونوا نظائر لمحمّد ( ص ) لأنّ حكمة محمّد ( ص ) عمّت أهل الأرض ، المؤمن والكافر ، على ما قد وصفنا . والحكماء الذين « 11 » وضعوا هذه « 12 » الكتب أظهروا للنّاس حكمتهم ليعرّفوا النّاس مراتبهم ، وكان نفع ذلك راجعا إليهم في أنفسهم وإلى من عرف « 13 » فضلهم في اعصارهم ، فاخذوا عنهم أمر دينهم . وكل واحد منهم كان حكيم دهره ، وكان نفع كلامه وضرّه في أمر الدّيانة يصل في عصره إلى الذين شاهدوه ، فمن عرف منزلته وفضله ، نفعه ذلك في دينه
هامش
( 1 ) - نظرا : نظرAB( 2 ) إذا : انB( 3 ) - إلى : وA( 4 ) - تسموا : قسمواA( 5 ) - لبه : -C( 6 ) - تزيده : يزيدهBC -( 7 ) ضلالا : ضلالBC -( 8 ) و : أوB( 9 ) - هذا : هذهC( 10 ) - نظائر : بنظائرAB( 11 ) - الذين : والذينA( 12 ) هذه : -BC( 13 ) - عرف : عرفهمB
أعلام النبوة — صفحة 257 | أبو حاتم الرازي