تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ودنياه ، ومن جهل فضله ومنزلته ، لم ينتفع بحكمته إلّا مقدار هذا النّفع الّذي يصل إلى أهل هذا الدهر . فلما خرجوا عن العالم ، لم يبق نفع هذا الكلام وهذه الكتب إلّا ما فيها « 1 » يومنا هذا . وليست قوة تلك الكتب ، مثل قوّة « 2 » كتب أصحاب الشّرائع الذين كانوا أئمّة أهل الأرض دهرا طويلا ، مثل موسى وعيسى وغيرهما ، ومثل محمّد ( ص ) الّذي هو إمام العالم إلى يوم القيامة ، وفي كلامه من النّفع والضّرّ ما قد فسّرناه . وقد عم ذلك أهل الأرض واشترك في نفعه المؤمنون به المخلصون فيه ، وأصناف الملحدين والمعطّلين والمنافقين الذين يستترون بالاسلام . ولولا أحكام الشّريعة وما في القرآن من الرّسوم والسّنن والفرائض في المناكحات والمواريث وقسمة الأموال وغير ذلك ، لكان سبيل « 3 » الملحدين في الأزواج والأولاد ، سبيل البهائم ، وكان لا يعرف لهم « 4 » رحم ولا نسب ، ولكانت أموالهم نهبا . فقبحا للملحدين الذين رضوا لأنفسهم أن يخرجوا عن أحكام القرآن ، فتكون أمّهاتهم وبناتهم و « 5 » أخواتهم بغايا ، ينكحن بلا مهور ولا تزويج ، وينزو عليهنّ « 6 » كل مسلم وكافر « 7 » ، وأن يكون أولادهم لغير رشدة ، فلا يعرف لهم أب ، وتكون أموالهم منتهبة في حياتهم ، ومستباحة بعد مماتهم ، ويكون سبيلهم سبيل بهائم الأنعام . فلولا الاسلام وأحكام القرآن ، لماج النّاس بعضهم في بعض وتهارجوا ؛ فلم يكن نكاح بتزويج ولا قسمة بالسّوية ولا مبايعة على العدل والصلاح . ومن خلع ربقة « 8 » الاسلام من « 9 » عنقه ، فاتته نفسه قبل أن يرتد إليه طرفه . ولكن « 10 » قد أحاطت سلاسل الدّين
هامش
( 1 ) - فيها : + إلىAB( 2 ) - قوة : -C( 3 ) - سبيل : وسبيلA( 4 ) - يعرف لهم : -C( 5 ) - رضوا . . . بناتهم و : -A( 6 ) - عليهن : عليهمC( 7 ) وكافر : -C( 8 ) - ربقة : رقبةA( 9 ) من : عنB( 10 ) - لكن : لكنهB
أعلام النبوة — صفحة 258 | أبو حاتم الرازي