تزعمون « 1 » أنّا لا نقدر أن نأتى به ، لا ما قاله الملحد ، أنّ شعر الشعراء وخطب البلغاء وسجع الكهان هي أفضل منه ، وأنّ القرآن خلو من هذه على زعم الملحد المعتوه وزعم أنّه يأتي بألف مثله . وأي مثل يوجد للقرآن في العالم مع ما قد وصفناه « 2 » به « 3 » من هذه القوة الشّديدة وهذا الفضل العظيم ؟
هيهات هيهات ! ! لا يوجد ذلك أبدا .
( 8 ) هذا ، سوى ما فيه من المنفعة الدّينيّة التي بها نجاة المؤمنين به المقيمين لما فيه من الفرائض والسّنن ، وما وعدهم اللّه عليه من الثّواب العظيم وأعدّ لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون . وتلك هي النّعمة الكبرى « 4 » والمنفعة العظمى والشّرف الأعلى والجزاء الأوفى . وإنّ الملحد قد سخر بنفسه « 5 » وغرب فهمه « 6 » وتاه عقله حين زعم أنّ المجسطي وكتب الهندسة والطبّ والمنطق والنّجوم ، أكبر نفعا من القرآن ، وأنّه ليس في القرآن فائدة ولا نفع ولا ضرّ ، وأورد كلام المجانين الذين لا يعقلون ما يقولون . وقد كشفنا عمّا في القرآن من النّفع العظيم في الدّين والدّنيا ؛ فليكشف لنا الملحدون عن الّذي في المجسطي وكتب الهندسة والمنطق والنّجوم من النّفع ، سوى ما فيها من الآداب التي لا يحوز نفعها من يتعلّمها وذلك شيء نزر قليل ، يشاكل سائر الآداب التي « 7 » يتأدّب بها النّاس ، ويستغنى عنها من لا يشتغل « 8 » بها في دينه ودنياه . وأنت لا تجد في دهماء النّاس في كلّ مصر من يشتغلون « 9 » بها إلّا رجلا أو « 10 » رجلين ، بل « 11 » أمصار كثيرة ليس فيها أحد يعرفها . وقد اتّفق المسلم والملحد على « 12 » أنّ
هامش
( 1 ) تزعمون : يزعمونC( 2 ) - وصفناه : وصفناC( 3 ) به : -A( 4 ) - الكبرى : الكبيرةC( 5 ) - بنفسه :
-C( 6 ) غرب فهمه : غر بفهمهB( 7 ) - التي : -C( 8 ) يشتغل : يشغلB( 9 ) - يشتغلون : يشتغلABC( 10 ) أو : وA( 11 ) بل : وC( 12 ) - على :
-ABC