تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فهذا فعل القرآن العظيم بقلوب البشر ، أعدنا القول به مرة بعد مرة لتعرف - رحمك اللّه - عظم « 1 » شأنه وما فيه من المعجز الكبير الدّالّ على نبوّة محمد ( ص ) وهو ظاهر قائم في العالم ، يزداد قوة على مرور الأيّام تشتد « 2 » وتنمو في مشارق الأرض ومغاربها ، وتثمر هذه « 3 » القوة هذه الثّمرة الزّكيّة كما ترى في هذه الأمصار الكثيرة « 4 » التي لا تحصى « 5 » عددا في كل مصر ، في قصبته وسواده ، من المساجد ما يعجز الناس عن إحصائها ، وكل مسجد يقوم فيه مناد ينادى في كلّ يوم في خمسة أوقات ، يشهد بتوحيد اللّه عزّ وجلّ وبتصديق محمّد ( ص ) وبنبوّته « 6 » ، ويدعو إلى إقامة شريعته بأعلى صوته مجّدا مجتهدا . فأي قوّة في العالم عملت في أنفس البشر ما عملت قوّة كلام اللّه الّذي جاء به محمّد ( ص ) ؟ وأىّ دلالة أوكد من هذه ؛ وأي معجزة أبلغ من القرآن ؟ وأي كتاب في العالم أعظم نفعا للبشر منه في الدّين والدّنيا ، به حقنت الدّماء وحصّنت الأموال ومنعت « 7 » أيدي الخلائق - بعضهم عن بعض - من الفساد في الأرض ؟ ولولا ذلك لهلك الحرث والنّسل وفسدت الأرض وما فيها . وهذا « 8 » هو المثل الّذي طالب به محمّد ( ص ) النّاس أن يأتوا به حيث بلّغ عن اللّه عزّ وجلّ ، فقال :
« لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً »
وهذا هو المثل الّذي « 9 » طالبنا به الملحد في كتابه ، فقال : إنّا نطالبكم بالمثل الّذي
هامش
( 1 ) - عظم : عظيمAB( 2 ) تشتد : وتشتدABC( 3 ) - هذه : بهذهB( 4 ) الكثيرة : الكبيرةC( 5 ) - تحصى : يحصىC( 6 ) - بنبوته : نبوتهAC -( 7 ) - منعت : منعABC( 8 ) - وهذا : فهذاABC( 9 ) - الّذي : الذينB
أعلام النبوة — صفحة 255 | أبو حاتم الرازي