تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
نحن آل اللّه ونحن أهل اللّه . وكانت العرب قاطبة تعرف ذلك لهم ، فكانوا لا يغزونهم ولا يؤذونهم ، كما كان يغزو « 1 » بعضهم بعضا ، إكراما لهم واعترافا بشرفهم . فكانت تلك النّخوة وذلك الكبر والافتخار قد ران على قلوبهم ، وأفسدتها تلك العوارض المذمومة وكدّرتها « 2 » ونجّستها ، فامتنعت من « 3 » قبول تلك القوّة « 4 » الطّاهرة « 5 » الطّيبة . وقبلتها القلوب التي سلمت من تلك العوارض وصفت منها . فمن أجل ذلك آمنوا بمحمّد ( ص ) وصبروا معه على الأذى الشّديد والمحن العظيمة ، ولم يهنوا لذلك ، ولا ملّوا ولا ضعفت نياتهم ، بل كانوا يزدادون إيمانا إذا اشتدّ بهم « 6 » الأمر وخوّفهم النّاس ، ويقوى يقينهم كما وصفهم اللّه به ، فقال « 7 » :
« الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا
« 8 »
رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ
« 9 »
عَظِيمٍ »
فأولئك أسلافنا « 10 » الذين هم أسّ « 11 » دعوة الاسلام وقواعد الشريعة . هكذا جرى أمرهم في قبول الملّة اختيارا من غير إجبار ولا قهر ، وابتداء « 12 » من غير إلف ولا عادة ولا مرور أيّام « 13 » عليهم ولا دهور ؛ بل عملت تلك القوّة الإلهية في قلوبهم وألّفت بينها وجمعتها على قبوله . ونحن فروع لتلك « 14 » الأصول وخلف لذلك السّلف ، وسبيلنا في حبّ الاسلام واجتماع القلوب « 15 » عليه « 16 » سبيلهم .
هامش
( 1 ) - يغزو : يعرفB( 2 ) - كدرتها : + العوارض المذمومةC( 3 ) من : عنB( 4 ) القوة : النبوةA( 5 ) الطاهرة : الظاهرةB( 6 ) - بهم : لهمC( 7 ) - فقال : + اللّه عز وجلB، عز وجلC( 8 ) - واتبعوا : فاتبعواB( 9 ) فضل : الفضلA( 10 ) اسلافنا : اسلافهمB( 11 ) - أس : اسوادB( 12 ) - ابتداء : ابتلاءC( 13 ) - أيام : أياماC( 14 ) - لتلك : تلكB( 15 ) - القلوب : قلوبAC -( 16 ) عليه : -A
أعلام النبوة — صفحة 254 | أبو حاتم الرازي