تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أقرب الطّريقين من أن يكلفهم النّظر في أمور « 1 » دنياهم ، وأن يهملهم « 2 » في أمور أخراهم ، فيكونوا كالسّوائم « 3 » المهملة التي قد طبعت على « 4 » منافعها ومضارها ، فعرفت ذلك بضروب من الرّوائح وبطباعها ، وميّزت ذلك ، وأهملت في أمر معادها ، فلا ثواب عليها ولا عقاب ، على حسب ما « 5 » اختاره « 6 » الملحد لنفسه وأشباهه ؛ وأنه « 7 » لو جعل مثل « 8 » البهيمة على هذه الشّريطة ، لكان خير أله . ولعمري ، إنّهم « 9 » لو كانوا كالبهائم في صورها وطباعها ، لسقط عنهم الثواب والعقاب ، ولكان ذلك خيرا لهم من أن كانوا في دنياهم في صور البشر وفي معرفة البهائم ؛ فألحدوا « 10 » في دين اللّه ، وهم يردون في أخراهم إلى العذاب الأليم . ( 4 ) فأمّا أهل الدّيانة ، فما اختاره « 11 » اللّه لهم من طاعة الأنبياء والرّسل التي قامت بها سياستهم في أولاهم ، ثم جازاهم على ذلك بالثّواب الجزيل في أخراهم ، هو خير لهم وأعمّ نفعا من أن يكون سبيلهم سبيل البهائم . وبعد ، فلو اختار اللّه لهم ما ذكره الملحد لقلنا : إنّ الّذي اختاره اللّه لهم ، هو خير لهم . ولكنّا نجدهم محتاجين إلى الأئمّة والمعلمين في جميع أسباب الدّين والدّنيا ، ولا نجدهم قد ألهموا ذلك طبعا ، ولا يستغنون عن معلّمين في كلّ صناعة . ولو أنّ أحدهم تكلّف شيئا من الصّناعات من غير تعليم من معلّم قد راضه وعلّمه حتى مهر به ، ثم خاض « 12 » فيه بتكلّفه ، لأفسد عمله ، ولا يلتام له شيء ممّا يحاوله . هذا « 13 » في الأمور الدّنياويّة ، فكيف من ينظر في أمور الدّين وما يحتاج إليه من دقيق العلم وجليله ؟ وكذلك في سائر العلوم الدّنياويّة الدّقيقة مثل النّجوم والهندسة ومعرفة الطّبائع وغير
هامش
( 1 ) - في أمور : -AB( 2 ) يهملهم : يلهمهمC( 3 ) كالسوائم : كالسوامABC( 4 ) - على : فيC( 5 ) - ما : -AB( 6 ) اختاره : اختارAB( 7 ) - وانه : انهAB( 8 ) مثل : + هذهC( 9 ) - انهم : انهC( 10 ) - فالحدوا : فالحدودAB( 11 ) - اختاره : اختارC( 12 ) - خاض : خاصB( 13 ) - هذا : فهذB