تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
والفساد والتّهالك ؛ وليس يجوز هذا في حكمة الحكيم ، بل الأفضل والأعمّ للنّفع أن يلهم النّاس معرفة منافعهم ومضارّهم ، ويركّب « 1 » ذلك في طباعهم « 2 » كما ركّبه « 3 » في طباع البهائم ؛ فانّا نرى البهائم بطباعهم « 4 » وبضروب من الرّوائح تعرف كثيرا من الأشياء التي لا توافقها . فهلّا جعل النّاس كذلك ، إذ كان ذلك في طباعهم ممكنا ؟ فانّ ذلك أعم نفعا وأحوط لهم من أن يجعل بعضهم أئمّة لبعض . هذا قول الملحد ، وحذفت الكثير « 5 » منه تركا للتّطويل ، وذكرت النّكت منه . وإنّما أراد بقوله : جعل بعضهم أئمّة لبعض ، أنّه اختار منهم أنبياء ورسلا ، فجعلهم أئمّة لهم . وقد تقدّم القول منّا فيما ذكرنا أنّه جرى بيننا وبينه ؛ وفيما أجبناه مقنع لمن أنصف إن شاء اللّه « 6 » ولكنّا نعيده ، ونشبع القول به ، إذ كان رسمه في كتابه فنقول « 7 » في جوابه : ( 3 ) إنّ الأفضل والأصلح والأشبه بحكمة الحكيم ، أن يقصد لأيسر « 8 » الأمرين ويأتي من أقرب الطّريقين ويترك الأوعر « 9 » والأبعد . وقد وجدنا ما اختاره اللّه عزّ وجلّ لخلقه بأن « 10 » بعث فيهم أنبياء ورسلا وجعل بعضهم أئمّة لبعض ، هو أشبه بحكمته ورحمته وأحوط لعباده وأعمّ نفعا ، وهو أيسر الأمرين و
هامش
( 1 ) يركب : تركب ) ( 2 ) - طباعهم : طبائعهمB، طاعتهمC( 3 ) ركبه : ركبABC( 4 ) - بطباعها : بطبائعهاB( 5 ) - الكثير : الكثيرةB( 6 ) - الله : -B( 7 ) - فنقول : نقولA، -B( 8 ) - لا يسر : الأسيرC( 9 ) الاوعر : الاوعدB( 10 ) - بان : انABC
أعلام النبوة — صفحة 183 | أبو حاتم الرازي