كل بلد « 1 » وفي كل دهر وزمان - معهم حقّ قد خلط بباطل . ومثال ذلك ، مثال إنسان معه صرّة مسك قد خلط به أضعافه مما يشاكل جرمه جرم المسك مثل الزّعفران « 2 » ولبّ الفستق المحرّق وغير ذلك ممّا يغشّ به المسك ، وينفق كلّه بريح المسك ؛ ومثل الذّهب والفضّة وما يختلط بهما من الأجسام « 3 » المذابة ، فينفق مع الذهب والفضّة النّقيّة .
( 4 ) والبدع التي خلطت « 4 » بتلك الرّسوم ، مثال ما ذكرنا من الغشوش . وقد ذكر « 5 » حزقيال « 6 » النّبي في كتابه مثل « 7 » ذلك وقال : أوحى « 8 » الرّبّ إلى وقال :
يا أيّها « 9 » الانسان قد صار بنو إسرائيل كلّهم عندي مرذلين كالنّحاس والرّصاص ومثال الحديد والأسرب المختلطة بالفضّة في الكوز ، ها أنا ذا جامعكم إلى أورشليم كما تجمع الفضّة والحديد « 10 » والنحّاس والرّصاص والأسرب في الكوز ، كذلك تذوبون وتعلمون أنّى أنا الرّبّ الّذي أنزلت بكم غضبى .
( 5 ) فهكذا سبيل الشّرائع كلّها ، هي حقّ قد خلط « 11 » بباطل « 12 » . وبقي أهل تلك الشّرائع المستولية على تلك الرّسوم : وضلّوا عن سبيل الهدى « 13 » ، ولا يحسنون أن يميّزوا الحقّ من الباطل . ولولا ما في تلك الرّسوم من قوّة الوحي الّذي هو كلام اللّه « 14 » كالتّوراة والإنجيل وسائر الكتب المنزّلة ، لنفقت « 15 » البدع ولما بقي رسم الشّرائع في « 16 » العالم ؛ ولكنّ تلك القوّة قد
هامش
( 1 ) - كل بلد : بلدB( 2 ) - الزعفران : السافرانA، السافراتBC -( 3 ) - الأجسام :
الأجسادABC( 4 ) - خلطت : خلطBC -( 5 ) ذكر : ذكرناB( 6 ) - حزقيال :
حيث قالC( 7 ) مثل : في مثلC( 8 ) أوحى : أوصىA( 9 ) - يا أيها : أيهاAC -( 10 ) - الحديد . . . الحديد -B( 11 ) - خلط : خلطتABC( 12 ) بباطل : - ضلوا عن :
+A -( 13 ) - الهدى : الهدايةC( 14 ) - الله : -B( 15 ) - لنفقت : لما نفقتA، لما نقعتB، لما أنفقتC( 16 ) في : منB