زرع في قريته زرعا صالحا فلما رقد الناس جاء عدوّ له فزرع زوانا بين الحنطة . وقد ذكرنا « 1 » هذا المثل وتفسيره . فهكذا كانوا يخلطون « 2 » البدع بالسّنن « 3 » وكان ذلك بمنزلة الزّوان الّذي زرعه الشّيطان بين الحنطة « 4 » .
( 3 ) فكذلك كان سبيل المبتدعين في كلّ شريعة حبّا منهم « 5 » للرّئاسة « 6 » ، وتنافسا على أعراض الدّنيا . فدعاهم ذلك إلى تكذيب من جاءهم من الأنبياء بعد الأنبياء الّذين « 7 » تقدّموهم وتعلّقوا بالرّسوم الّتي كانت في أيديهم ، واستغووا ضعفاءهم الّذين لم يعرفوا حقائق ما في الكتب ، لأنّ أكثر كلام الأنبياء كان مرموزا كما « 8 » ذكرنا ، وعرف حقائقها العلماء الأتقياء من بعد « 9 » الأنبياء في كلّ أمّة « 10 » . فخالفهم الرّؤساء المبتدعون ، وبغوا « 11 » عليهم ، وتعلّقوا بتلك الرّسوم التي خلطوها ببدعهم وزادوا فيها ونقصوا ؛ كما ذكر اللّه عزّ وجلّ « 12 » ذلك في القرآن ، فقال :
« وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً
« 13 »
يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ
« 14 »
وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 15 »
وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . »
وظواهر رسوم الأنبياء الّتي هي في أيدي « 16 » الأمم ، هي حقّ ، والبدع التي خلطها بها المبتدعون هي باطل « 17 » . والمتمسّكون بتلك الرّسوم ، معهم حقّ قد خلط بباطل . فعلى هذا ، النّصرانيّة بروميّة واليهوديّة بالخزر والمجوسيّة في بعض الجبال - وسبيلها كما قلنا في
هامش
( 1 ) - ذكرنا : ضربناB( 2 ) يخلطون : يخلصونA( 3 ) - بالسنن : بالسنB( 4 ) زرعه . . . الحنطة : -A( 5 ) - منهم : منهماA( 6 ) للرئاسة : الرئاسةC( 7 ) - الذين : + همB( 8 ) - كما : + قدC( 9 ) بعد : الا بعدA( 10 ) - كل أمة :
كلامهAB( 11 ) بغوا : نهواC( 12 ) - عز وجل : -A( 13 ) - منهم : لفريقا :
فريقا منهمAC -( 14 ) - من الكتاب : بالكتابB( 15 ) - الله : -B( 16 ) - أيدي : أيدB( 17 ) - باطل : الباطلB