تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
المبتدعين في تلك الملة ، إذ كان اللّه عزّ وجلّ « 1 » أرسله بتجديدها ، فقال :
« مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا »
. ونقى الملّة من البدع ، وجدّد ما كان من رسوم إبراهيم ( ع ) مثل حجّ البيت والختان « 2 » وسائر ذلك ممّا كانت عليه العرب من بقايا سنن إبراهيم ، واقرّ اليهود والنّصارى على مللهم « 3 » ، لتبقى رسوم الأنبياء ، وتكون عبرة للحكماء والعلماء في هذه الملّة ، وحجّة للّه « 4 » على النّاس أجمعين وألزمهم الجزية والذّلة لمّا امتنعوا من قبول ما جاء به ، ومن إجابتهم في إقامة طاعته فيما دعاهم إليه من أن يخلّص لهم الحقّ الّذي معهم من الباطل الّذي خلطوه به . ولولا أنّه ( ص ) أراد أن يعرّف النّاس أنّ الّذي معهم من الكتب المنزلة هو حق لما أقرّهم على ذلك ؛ فانّ شوكتهم كانت أهون من شوكة العرب ، ولو شاء لأبادهم وقطع رسومهم كما فعل بالعرب ؛ فكان لا يبقى في دار الاسلام شيء من رسوم أهل الذّمّة ، إذ كان الاسلام قد غلب جميع الأمم . ( 7 ) ولما فتحت بلاد العجم ، أراد عمر بن الخطاب أن يقتل المجوس وأن لا يقبل منهم الجزية . فقال عليّ ( ع ) انّه كان لهم نبىّ وكتاب ، فيجب أن تستنّ « 5 » فيهم بسنّة « 6 » أهل الكتاب ؛ فأقرّهم حينئذ على ملّتهم . ولولا أنّ معهم رسم من رسوم الأنبياء ( ع ) وإن « 7 » كانوا قد خلطوه بالبدع ، لما كان يوجد « 8 » في مملكة الاسلام مجوسي . ( 8 ) فالملل « 9 » كلّها سبيلها على ما ذكرنا ، هي حقّ ، وهي رسوم الأنبياء ، لكن قد « 10 » خلط بها الباطل ؛ ومثالها ما « 11 » قد ذكرناه في باب المسك والذّهب
هامش
( 1 ) - عز وجل : -A( 2 ) - الختان : الجهادAC -( 3 ) - مللهم : ملكهمA( 4 ) - لله : اللهB( 5 ) - تستن : يستنAB( 6 ) بسنة : سنةC( 7 ) - وان : ولوC( 8 ) يوجد : يؤخذC( 9 ) - فالملل : فالممالكC( 10 ) - قد : -AB( 11 ) ما : -AB
أعلام النبوة — صفحة 176 | أبو حاتم الرازي