البلدان « 1 » ، والمجوسيّة حقّ أيّام « 2 » الأكاسرة وباطل في دولة الاسلام . وإن وجب ذلك ، وجب أن يكون الشيء حقّا باطلا وهذا خلف ؛ هذا قول الملحد .
نقول في جوابه :
( 2 ) لا يجوز أن يكون الشّيء حقّا باطلا « 3 » . ولكنّا نقول : إنّ أصل هذه « 4 » الملل كلّها حقّ لا مرية فيه لأنّها من رسوم الأنبياء ( ع ) ، رسموها لأممهم وأمروهم بالاقتداء بما فيها وكلّ نبىّ دلّ على النّبي الّذي يجيء بعده ، وشهد بصدق من تقدّمه ، وأمروا أممهم بالأيمان بمن مضى والتّصديق لمن يجيء بعدهم ؛ فاختلفت أهواؤهم « 5 » ، وابتدعوا البدع ، وبغى بعضهم على بعض ، وخلطوا بدعهم « 6 » بسنن « 7 » الأنبياء ( ع ) ؛ وبعث اللّه عزّ وجلّ « 8 » النّبيّين في دهور شتّى وأزمنة مختلفة ليعظوهم « 9 » ويعرفوهم وجه الحقّ من الباطل وسبيل الهدى من الضّلال ويخلّصوا السّنن من البدع ؛ وامتحن عزّ وجلّ « 10 » عباده بطاعتهم . فكلّ نبىّ جاء ، وافق من تقدّمه في أصل التّوحيد ، ودعوا كلّهم إلى عبادة الواحد الباري سبحانه « 11 » ، ووضعوا للنّاس كتبا بوحي من اللّه عزّ وجلّ « 12 » ومن كلامه ؛ فبقيت قوّة ذلك الوحي وصار طلسما للأمم « 13 » الدّين تمسّكوا بتلك الشّرائع ورسخ ذلك في قلوبهم لأنّه زرع الأنبياء ، ولكن قد « 14 » خلطت فيه البدع كما يختلط العشب بالزّرع ؛ مثل ما قال المسيح في المثل الّذي ضربه فقال : يشبه « 15 » ملكوت « 16 » السّماء رجلا « 17 »
هامش
( 1 ) - وكذلك . . . البلدان : -A( 2 ) - أيام : -B( 3 ) - حقا باطلا : حقا وباطلاB( 4 ) هذه : هذاAB( 5 ) - أهواؤهم أمرائهمB( 6 ) - بدعهم : ابدعهمB( 7 ) بسنن : سننB( 8 ) عز وجل : -A( 9 ) - ليعظوهم : ليعظوا لهمAB( 10 ) - عز وجل : -A( 11 ) - سبحانه : -A( 12 ) - عز وجل : -A( 13 ) - للأمم : للامرC( 14 ) - لكن قد : لقدC( 15 ) - يشبه : شبهAB( 16 ) ملكوت : الملكوتBC -( 17 ) رجلا : رجلABC