محيطة « 1 » بها ، والأنفس الزّكيّة ترتفع إلى عالمها وتكون سماؤهم سماء نورانيّة أشرف من هذه ؛ ففيها « 2 » آثار الباري بلا متوسّطات « 3 » ، وهناك الحسن « 4 » المحض ، لأنّه مبدعة « 5 » بلا توسّط ولا تعب ، وإنّ الباري يمسح الأنفس في كلّ دهر مسحة ويتجلّى حتى « 6 » تنظر إلى نوره المحض الخارج من جوهره الحقّ ، فيشتد « 7 » عشقها وشوقها ؛ ولا يزال كذلك « 8 » أبد الآباد دائما . وقال « 9 » : إنّ أوّل الأوائل من المبدعات هو الهيولى ، ومنها كان جميع ما في هذا العالم ، ومنها كان الهواء والنّار والماء والأرض ؛ وإنّ كلّ ما كوّن ، من الهواء « 10 » المحض ؛ وإنّه لطيف روحاني لا يدثر ولا يدخل عليه الفساد ولا يقبل الدّنس ؛ وكل ما بقي في هذا « 11 » العالم الدّنس الكثير الأوساخ ، يتشبّث به هذا العالم ؛ لأنّ هذا العالم دنس ، ويمنعه أن يرتفع علوا . وكلّ ما لم يقبل « 12 » هذا الدّنس وهذه الأوساخ ، وألقاها عن نفسه واتّصل بكليّته الطّاهرة « 13 » النّقيّة ، تخلّص ولحق بكليّته . وهذا « 14 » العالم يدثر ويدخله الفساد ، من أجل أنّه ثقل تلك العوالم الرّوحانيّة الشّريفة ، وهو قشر ؛ ولولا ما فيه من نوريّة تلك الأوائل ، لما ثبت « 15 » طرفة عين ، وإنّما ثباته بقدر ما يصفّى العقل جزءه والنّفس جزءها ؛ فإذا صفت هذه الأجزاء « 16 » النّيرة الشّريفة ، دثر وفسد وبقي مظلما ؛ وهو الدّثور الّذي ذكروه أجمعون . والأنفس الدّنسة « 17 » ، تبقى في هذه الظّلمة ، لا تعاين النّورانيّة .
( 20 ) وقال ديمقراط وبرقونس « 18 » وبرقلس « 19 » : إنّ العقل أوّل مبدع وقالوا
هامش
( 1 ) محيطة : محيطBC -( 2 ) - ففيها : فيهاAB( 3 ) متوسطات : متوسطانB( 4 ) الحسن : الحسC( 5 ) - مبدعة : مبتدعةB( 6 ) - حتى : حينC( 7 ) - فيشتد : فيستدC( 8 ) كذلك : لذلكA( 9 ) - وقال : قالC( 10 ) - الهواء . . . الهواء : -B( 11 ) - هذا : بهذاB، به هذاC( 12 ) - لم يقبل : يقبلB( 13 ) - الطاهرة : الظاهرةC( 14 ) وهذا : هذاA( 15 ) - ثبت : + كلC( 16 ) - الاجزاء : الآخرB( 17 ) الدنسة : الدنيةB( 18 ) - برقونس :
يرقونسAB( 19 ) برقلس : برقليسABC