من تقدمه وظاهر رسومه ، أتى برسوم تدلّ على المعاني التي دلّ عليها صاحبه ، وإن خالفه في ظاهر ألفاظه . وكان « 1 » أصحاب الشّرائع من الأنبياء نفرا معدودين « 2 » ؛ فأمّا سائر الأنبياء ( ع ) فانّهم كانوا يدعون إلى شرائعهم وأحكامهم ؛ وكان قصد أصحاب الشّرائع أجمعين ، لإقامة الدّين الحقيقىّ الّذي لا تفرّق فيه ولا اختلاف ؛ كما قال اللّه تعالى « 3 » :
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ
« 4 »
إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ »
.
فهذه الآية « 5 » تدلّ على أنّ شرائعهم كلّها ، كانت تدعو إلى دين لا تفرّق فيه .
وقال في آية أخرى :
« لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً »
. فهذه الآية تدلّ أنّ لكلّ واحد منهم شريعة غير شريعة صاحبه ، ومنهاجا غير منهاجه . فهذا « 6 » في ظاهر الامر « 7 » مختلف كما ترى . فمن قدّر أنّ هذا تناقض ، وأنّ محمّدا ( ص ) مع ما وصفناه به « 8 » من الكمال والجمع للأخلاق الجميلة التي ذكرناها ، كان لا يعقل ما يقول ، حين « 9 » تلا على النّاس هذه الآية ، وعرّفهم أنّ « 10 » اللّه عزّ وجلّ شرع لهم من الدّين ما وصّى به « 11 » نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى « 12 » ، وشهد لهم بالنّبوّة ، ثم أمرهم بإقامة سنن غير سننهم وشرائع غير شرائعهم ، وأنّه كانت به من الغفلة ما لم يعرف معنى الآيتين ، أنّهما مختلفتان « 13 » في ظاهر اللّفظ ، و « 14 » ( أنّ ) من حضره من أصحابه ، وأخذ وأعنه الدّين « 15 » ، جهلوا ذلك ، فمن ظنّ هذا أو قدّره ، فقد جهل وعاند ؛
هامش
( 1 ) - كان : -B( 2 ) - معدودين :B( 3 ) - تعالى : -A( 4 ) - وصينا به : + نوحا وB( 5 ) - الآية : -AC -( 6 ) - فهذا : فهذهA( 7 ) الامر : اللفظAC -( 8 ) - به : -B( 9 ) - حين : حتىB( 10 ) - ان : -B( 11 ) - به : -B( 12 ) وعيسى : -B( 13 ) - مختلفتان : مختلفانB( 14 ) و : أوC( 15 ) - الدين : الذينC