تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ونعوذ باللّه أن نظنّ به ذلك ؛ بل ، كان أعلم بما يقول ويشرّع من الملحدين الظّانّين « 1 » به ظنّ السّوء - « عليهم دائرة السّوء » - و « 2 » إنّما عنى أنّ لكلّ واحد منهم شريعة ومنهاجا « 3 » في الظّاهر غير شريعة صاحبه ومنهاجه ؛ ولكنّهم كلّهم أشاروا إلى معان « 4 » متّفقة لا تناقض فيها ولا اختلاف . ألا تراه عزّ وجلّ يقول « 5 » :
« أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ »
، ثمّ قال :
« اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ »
أي أنّ اللّه عزّ وجلّ يهدى إلى معانيها التي تدلّ على الدّين الحقيقىّ الّذي يدعو إلى وحدانيّته وإلى معرفته ومعرفة أوليائه الذين لا تفرّق فيهم ولا اختلاف بينهم ، من ينيب إليه ، ويرجع إلى أوليائه في طلب معانيها ؛ فيكون في رجوعه إليهم رجوعه إلى اللّه جلّ وعزّ ، ويكون « 6 » في معرفته « 7 » معاني كلام اللّه ، هدايته وخروجه من الاختلاف والضّلال . فالاختلاف الّذي كان بينهم ، في ظاهر شرائعهم . هكذا كان سبيله ؛ لأنّهم لم يقصدوا ظاهر الشّرائع دون المعاني التي تحتها ، بل كان قصدهم لها « 8 » ، جميعا ؛ ثم حثّوا « 9 » الأنام على طلب معانيها المؤتلفة التي بها نجاتهم . ( 5 ) فلذلك جاز « 10 » لهم نسخ ظاهرا الشّرائع ، ومخالفة بعضهم لبعض فيها ؛ لأنّها كانت أمثالا « 11 » مضروبة في كتبهم وسننهم . فألزموا النّاس إقامتها ، وجعلوها أصل العبادة ، وافترضوا عليهم القيام بها ، وأكرهوهم على قبول ظاهر ما أتوا به ، وأجبروهم على إقامة ما شرعوه « 12 » ، لتثبت « 13 » آثارهم ورسومهم في العالم ، وتظهر الطّاعة والمعصية ، وتقوم الطّاعة بالعبادة « 14 » ؛ ويساس بهذه الشّرائع الخاصّ والعامّ ، ويستقيم امر العالم ؛ لانّ صلاح أمر العالم
هامش
( 1 ) - الظانين : الضالينB( 2 ) و : -B( 3 ) - منهاجا : منهاجB( 4 ) معان : معانيAB( 5 ) - عز وجل يقول : يقول عز وجلABC( 6 ) - ويكون : فيكونC( 7 ) معرفة : -A( 8 ) - لها : -A( 9 ) حثوا : حثوA( 10 ) - جاز : حازB( 11 ) - أمثالا : -C( 12 ) - شرعوه : شرعواB( 13 ) لتثبت : ليثبتABC( 14 ) - بالعبادة : -A
أعلام النبوة — صفحة 110 | أبو حاتم الرازي