تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لا يكرههم وأن يخيّرهم في أمر دينهم ولا يجبرهم « 1 » عليه ليختاروا لأنفسهم ، وأمرهم بطلب ما فيه نجاتهم من المعاني التي تحت شرائعهم الظّاهرة ، وحثّهم على ذلك على أحسن الوجوه بالإعذار والإنذار والموعظة الحسنة ، كقوله : « أطلبوا العلم ولو بالصّين » ، وقوله : « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » . فهذا ما دلّ عليه القرآن ، وكذلك هو « 2 » في سنّة النّبي . قال « 3 » ( ص ) ، « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله الّا اللّه ، فإذا قالوها عصموا منّى « 4 » دماءهم وأموالهم الّا بحقّها وحسابهم على اللّه . » ألا تراه يقول « 5 » : أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا « 6 » لا إله إلّا اللّه ؛ فقاتلهم حتى قالوها وقبلوا شرائعها ثم خيّرهم بعد ذلك . كما روى أنّه سئل ، فقيل له : يا رسول اللّه ، من قال لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة ؟ فقال : نعم ، من عرف حدودها وأدّى حقوقها » . فدلّ أن بعد هذه الشهادة وقبول شرائعها ، الأمر هو مفوّض إليهم في معرفة حدودها وأداء حقوقها « 7 » ، وحسابهم على اللّه ؛ لانّهم مخيّرون في ذلك لا مجبرون . ومعرفة حدودها ، هي « 8 » معرفة ما تحتها من المعاني ، وتحت الشّرائع المنوطة « 9 » بها ؛ وأداء حقوقها ، هو القيام بظاهر شرائعها . ( 6 ) فهكذا « 10 » سبيل شرائع الأنبياء ( ع ) ، وبهذا نطق القرآن العظيم « 11 » وسائر الكتب ، على حسب ما ذكرنا . ويجب أن يحكم في ذلك بما ادّعوه ( ع ) لأنفسهم ونطقت به كتبهم « 12 » ، ولا يحكم في ظاهر ألفاظهم دون معانيها . فانّ من خالف
هامش
( 1 ) - في امر دينهم ولا يجبرهم : -C( 2 ) - هو : -A( 3 ) قال : -C( 4 ) - منى : حقA( 5 ) - يقول : يقلC( 6 ) يقولوا : يقولB( 7 ) - فدل . . . أداء حقوقها : -B( 8 ) - هي : هوABC( 9 ) - المنوطة : النوطةA( 10 ) - فهكذا : فهذاB( 11 ) العظيم : الكريمB( 12 ) - كتبهم : وكتبهمA
أعلام النبوة — صفحة 112 | أبو حاتم الرازي