سينا لذلك ضمنا ، وتصريحه بذلك كان ضرورة سبقت الإشارة إلى تعليلها . فإذا كان الناس أمام مؤلفات ابن سينا خاص وعام . فإن مفهوم الشيخ الرئيس واحد .
بناء على ذلك ، يكون هذا المخطوط ، الذي توخى سليمان دنيا أن يكون تصحيحا لموقف الغزالي ، يكون سندا لرأي حجة الإسلام في تكفير ابن سينا « 36 » وليس تصحيحا . وهذا ما تنبه اليه الدكتور دنيا فيما بعد مثبتا الحجج على انكار ابن سينا لجسمانية البعث في تقديمه لكتاب الإشارات والتنبيهات « 37 » .
وإذا كان سليمان دنيا قد تنبه إلى هذه المسألة ، واستدرك مصححا رأيه ، فان فتح اللّه خليف لم يستدرك ذلك ، وأورد اعتقاده بجسمانية البعث عند ابن سينا « 38 » ، رغم تعريفه للمعاد انه يبحث في بقاء الروح بعد موت الجسد ، والثواب والعقاب غير البدنيين « 39 » ، ورغم اجادته في تصنيف منهجي ابن سينا إلى مستور ومشهور .
كما أن ابن سينا يصرح في نفس النص الذي استشهد به خليف انه إذا لم يمثل النبي للعامة الثواب والعقاب الحقيقي ، البعيد عن الافهام ، بما يظهر ، لم يرعبوا ولم يرهبوا « 40 » ، إضافة إلى ما ورد من تصريحات في أماكن متفرقة من الأضحوية ، تدعم رأينا ، كما سبق ، في تعقيبنا على ما ذهب اليه سليمان دنيا .
هامش
( 36 ) راجع ص 67 . بين ابن سينا والغزالي
( 37 ) الإشارات والتنبيهات ، القسم الثاني ، ص 85 .
( 38 ) خليف ، فتح اللّه : ابن سينا ومذهبه في النفس ( بيروت ، 1974 ) ص 117 .
( 39 ) نفسه ، ص 117 .
( 40 ) الأضحوية : نشر دنيا ، ص 60 .