تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأضحوية في المعاد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
كما أجاد كذلك في الاستنتاج أن « شخصية ابن سينا الذاتية لا تستطيع الاختفاء طويلا خلف شخصيته المستعارة ، فهي تظهر معها أحيانا في صور تتفاوت ظهورا وخفاء . . . » « 33 » . ففي الوقت الذي كان تحليله يقوده للقول بروحانية المعاد عند الشيخ الرئيس نراه يستنتج العكس ، حيث أن قول الشيخ الرئيس بروحانية المعاد يلتصق ، وبدون أدنى ريب ، بشخصيته الذاتية لا المستعارة . فكأن سليمان دنيا ، فيما توصل إليه ، كان يستبق الحكم في رأيه ولم يشأ أن يعيد النظر فيه . وهذا ما تنبه له فيما بعد ، في تقديمه لكتاب « الإشارات والتنبيهات » « 34 » الذي نشره فيما بعد « 35 » . الملفت للنظر في موقف سليمان دنيا ، هو أنه أورد في مقدمته نصا من كتاب النجاة ، مستلا من « فصل في اثبات النبوة وكيفية دعوة النبي إلى اللّه والمعاد » : « وكذلك يجب أن يقرر ( النبي ) عندهم ( العامة ) أمر المعاد على وجه يتصورون كيفيته ، وتسكن اليه نفوسهم ، ويضرب للسعادة والشقاوة أمثالا مما يفهمونه ويتصورونه . وأما الحق في ذلك ، فلا يلوح لهم منه الا أمرا مجملا وهو أن ذلك شيء لا عين رأته ، ولا أذن سمعته ، وأن هناك من اللذة ما هو ملك عظيم ، ومن الألم ما هو عذاب مقيم » « 36 » . فالدكتور سليمان دنيا استعجل حكمه عندما قال بجسمانية البعث في الفلسفة السينوية ، حيث ثبت ، بالنص والبرهان ، انكار ابن
هامش
( 33 ) نفسه ، ص 23 . ( 34 ) الإشارات والتنبيهات ، القسم الثاني ، ص 95 . ( 35 ) نشر الأضحوية عام 1949 والإشارات عام 1958 . ( 36 ) ابن سينا : النجاة ، ص 305