الثواب والعقاب على ما يظنه المتكلمون من أجزاء الزاني مثلا بوضع الأنكال والأغلال واحراقه بالنار مرة بعد أخرى ، وارسال الحيات والعقارب عليه ، فان ذلك فعل من يريد التشفي من عدوه بضرر أو ألم يلحقه بتعديه عليه ، وذلك محال في صفة اللّه تعالى » « 27 » .
كما يضيف ابن سينا في نفس الرسالة : « ان الناس ينبغي أن يكونوا مقيدين بأحد قيدين : اما بقيد الشرع واما بقيد العقل ، ليتم نظام العالم ، ألا ترى أن المحلول من القيدين جميعا لا يطاق حمل ما يرتكبه من الفساد ويختل نظام أحوال العالم بسبب المنحل عن القيدين » « 28 » .
بذلك يريد ابن سينا القول ، كما صرح أيضا ، أن الشرع ضروري للتوجه إلى العامة حيث يتعذر عليهم التقيد بقيد العقل ، فضرورة الشرع تنبع ، كما سبق ، من كونه وسيله لتقريب المعاد من الافهام ، توخيا لانتظام المجتمع .
كما نستنتج روحانية المعاد من ابتهال ابن سينا في رسالته « في الدعاء » حيث يقول : « اسبغن عليها ( النفس ) بالتوبة العائدة بها إلى عالمها السماوي ، وعجل لها بالأوبة إلى مقامها القدسي ، وأطلع على ظلماتها شمسا من العقل الفعال » « 29 » .
لم يتوجه ابن سينا بابتهاله إلى اللّه أن يزوجه من الحور العين مثلا ، أو إلى أن يقيه عذاب النار وما إلى ذلك من تمني اللذات
هامش
( 27 ) في سر القدر ، ص 305 .
( 28 ) نفسه ، ص 305 .
( 29 ) في الدعاء ، ص 297 ، ضمن « التفسير القرآني . . . . »