« أيها الأخ ، اني قد مخضت لك في هذه الإشارات عن زبدة الحق ، وألقمتك قفى الحكم في لطائف الكلم ؛ فصنه عن المبتذلين والجاهلين ، ومن لم يرزق الفطنة الوقادة والدربة والعادة ، وكان صفاه مع الغاغة ، أو كان من ملاحدة هؤلاء المتفلسفة ومن همجهم .
فإن وجدت من تثق بنقاء سريرته واستقامة سيرته ، وبتوقفه عما يتسرع إليه الوسواس ، وبنظره إلى الحق بعين الرضا والصدق ، فآته ما يسألك منه مدرجا مجزءا مفرقا ، تستفرس مما تسلفه لما يستقبله ، وعاهده بالله وبأيمان لا مخارج لها ، ليجري فيما يؤتيه مجراك ، متأسيا بك » « 20 » .
أما هذه النصوص الصريحة ، إضافة إلى الوصايا المماثلة لها والتي ختم الشيخ الرئيس بها معظم رسائله ، لا مناص من التسليم بثنائية المنهج السينوي . ورسالة ، الأضحوية هي من الكتب الموجهة إلى الخاصة ، التي ضمنها زبدة آرائه في مسألة المعاد ؛ يبدو ذلك من توجهه بها ، بمناسبة عيد الأضحى ، إلى أبو بكر بن محمد البرقي ، الذي يذكره باطراء وثناء في سيرة حياته . وأبو بكر هذا هو أحمد بن محمد البرقي الخوارزمي ، الفقيه والمفسر . وهو ، وان لم تشر إليه السير ، يكفي ما يسخو عليه ابن سينا من اطراء وثناء ، ليكون من الخاصة الذين يتوجه إليهم فيلسوفنا دون تحفظ وحذر « 21 » .
هامش
( 20 ) المرجع السابق ، القسم الرابع ، ص 903 - 906 .
( 21 ) النص ، ص 69 أ - 69 ب ، قا :Safa . Zabihollah , lemillenaired' Avicenne Teheran 1953 . P . 47 . 84