وحكمنا به واستدركناه ، ولا سيما في الأشياء التي هي الأغراض الكبرى والغايات القصوى التي اعتبرناها وتعقبناها مائتين من المرات . ولما كانت الصورة هذه والقضية على هذه الجملة أحببنا أن نجمع كتابا يحتوي على أمهات العلم الحق الذي استنبطه من نظر كثيرا وفكر مليا ولم يكن من جودة الحدس بعيدا واجتهد في التعصب لكثير فيما يخالفه الحق فوجد لتعصبه وما يقوله وفاقا عند الجماعة غير نفسه ، ولا أحق بالاصغاء اليه من التعصب لطائفة إذا أخذ يصدق عليهم فإنه لا ينجيهم من العيوب الا الصدق .
وما جمعنا هذا الكتاب لنظهره إلا لأنفسنا - أعني الذين يقومون منا مقام أنفسنا - وأما العامة من مزاولي هذا الشأن فقد أعطيناهم في ( كتاب الشفاء ) ما هو كثير لهم وفوق حاجتهم ، وسنعطيهم في اللواحق ما يصلح لهم زيادة على ما أخذوه ، وعلى كل حال فالاستعانة بالله وحده » « 18 » .
كما يصرح ابن سينا بثنائية منهجه في مقدمة القسم الطبيعي من الإشارات حيث يقول : « هذه إشارات إلى أحوال وتنبيهات على جمل يستبصر بها من تيسر له ولا ينتفع بالأصرح منها من تعسر عليه والتكلان على التوفيق .
وأنا أعيد وصيتي وأكرر التماسي ان يضن بما تشتمل عليه هذه الأجزاء كل الضن ، على من لا يوجد فيه ما أشترطه في آخر هذه الإشارات » « 19 » .
وفي نهاية القسم الإلهي من « الإشارات » ، يكرر ابن سينا وصيته :
هامش
( 18 ) ابن سينا : منطق الشرقيين ( القاهرة ، 1910 ) ، المقدمة ص 2 - 4 .
( 19 ) ابن سينا : الإشارات والتنبيهات ، تحقيق سليمان دنيا ( دار المعارف 1958 ) . القسم الثاني ، ص 125