يدعم ابن سينا نظريته هذه بالآية :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
« 5 » ، مستطردا أن الرجوع لا يقال الا إلى حيث منه الورود « 6 » .
2 - الأسباب والتبريرات السينوية للمعاد
ترتبط مسألة المعاد في فلسفة ابن سينا ارتباطا وثيقا بفلسفته السياسية والاجتماعية ، وتبدو أهمية هذه المسألة من وفرة ما اختصها به من تآليف زادت على الخمسة عشر « 7 » ، كما أنه لمح إليها في مختلف آثاره خاصة الشفاء والنجاة حيث أفرد لها فصولا خاصة . فالمعاد ضرورة تخضع لأسباب ترتبط بضرورات الحياة وطبيعة المجتمع ، كما ترتبط بدوافع انسانية .
إلى جانب السببية في هذه المسألة ، يرسيها الشيخ الرئيس على أسس من القياس والبرهان ، ترمي كلها إلى سعادة الانسان وتوجه سلوكه نحو الكمال .
أ - المعاد ضرورة أخلاقية
شروط الفوز بالمعاد المسعد تحلي الانسان بفضائل العفة والحكمة والشجاعة « 8 » ، يكتسبها باعتداله وتوسط نفسه بين طرفي الافراط والتفريط من كل قوة : غضبية أو شهوانية « 9 » .
هامش
( 5 ) الفجر : 27 .
( 6 ) النص ، ص 66 ب .
( 7 ) راجع : مؤلفات ابن سينا ، الأب جورج قنواتي ( دار المعارف ، 1950 ) .
( 8 ) الإلهيات ، ص 455 .
( 9 ) النجاة ، ص 296 ، في السعادة والحجج العشرة ، ص 19