الفصل الرابع المعاد في فلسفة ابن سينا
كانت مسألة المعاد ، كما سبق في تعقيبنا على الفصل الثالث ، مثار جدل بين التيارات الفكرية والفلسفية تناولتها الفرق الكلامية الاسلامية عامة والمعتزلة خاصة ، فأثبتت وجود العالم الآخر كما وصفته الآيات ، مقدمة على ذلك الأدلة والبراهين .
ولما كانت هذه المسألة من أركان العقيدة فقد انقسم الفلاسفة حولها إلى : مؤمنين سلموا بما جاء به النبي نصا وروحا وهم الفريق الأكبر ، وإلى ملاحدة زنادقة أنكروا المعاد جملة وتفصيلا ضمن انكارهم للوحي والعقيدة التي جاء بها ، وعزوا أسباب الوجود إلى الطبيعة ، من هنا جاءت تسميتهم بالطبيعيين أو الدهريين ، وهم قلة أمثال ابن الريوندي والرازي .
مشكلة المعاد في الفلسفة السينوية
بقيت مسألة المعاد عند ابن سينا عالقة يتجاذبها نفي جسمانيته واثباتها ، اجتهد كل باحث في اثبات رأيه ودحض ما يناقضه ، حيث بقي كل رأي ، قبل ظهور الأضحوية ، يفتقر إلى الأدلة المقنعة والحجج الثابتة . من هنا كان تكفير ابن سينا ، أو براءته من ذلك التكفير ، يتراوحان بين الاثبات والنفي ، إلى أن تكفلت الأضحوية بحسم الجدل ، إذ عرضت لآراء ابن سينا صراحة في روحانية المعاد