تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأضحوية في المعاد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
دون جسمانيته ، ولكن بفهم خاص ومميز . خلود النفس هو الخطوة الأولى في رحلة معادها بعد مفارقتها الجسد . فإذا كان جوهرها « كاملا بالعلم والحكمة والعمل الصالح انجذب إلى الأنوار الإلهية وأنوار الملائكة ، والملأ الأعلى انجذاب إبرة إلى جبل عظيم من المغناطيس » « 1 » . وإذا كانت ناقصة ، كان أصحاب النفوس المماثلة لها « نازلون في المرتبة السفلى ، منغمسون في بحور الظلمات الطبيعية ، منتكسون في قعر الاجرام العنصرية ، منتحسون في دار البوار » « 2 » .

1 - ماهية المعاد

في تحديد ماهية المعاد ، لا يأتي ابن سينا بجديد عما ورد في الفصل الأول . فالمعاد مشتق من العود ، وهو العودة إلى المكان بعد مباينته . بهذا التحديد يكون المعاد « الموضع الذي يصير اليه الانسان بعد الموت » « 3 » . ويغلب ابن سينا الظن أن ما يصار اليه بعد الموت منفصل تماما عنه قبل الحياة الأولى . « فان أكثر الأمم تجمع على أن الأرواح كانت موجودة قبل الأبدان ، وأنها كانت في العالم الذي هو ثان بعد هذا العالم ، وان عودها اليه : للسعيد إلى الحيز الأفضل منه وهو الجنة والعيون ، وللشقي إلى الحيز الأوحش منه ، وهو الجحيم والسجين » « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن سينا : في معرفة النفس الناطقة وأحوالها ، ص 186 . ( 2 ) نفسه ، 187 - 188 . ( 3 ) النص ، ص 66 ب . ( 4 ) نفسه ؛ ص 66 ب