صحت لبطلت قيمة التكليف ، فالوحي لم ينزل لتكريس سلطة بإشاعة مفاهيم كهذه ، إضافة إلى أن الجهاد وحتى الشهادة ، اللذين دعت اليهما الآيات والأحاديث ، هما في رفض الواقع الذي يحد من انسانية الانسان . والسكوت على قساوة الواقع لا يقل الحادا عن التقاعس في الممارسات الدينية . أول أصحاب الجنة ، كما سبق ، هم الصديقون والشهداء والذين جاهدوا في سبيل اللّه ، أي الذين عملوا في سبيل خير المجتمع وصلاح الانسان .
مهما يكن من أمر ، لم يكن هدفنا من استعراض المعاد في المفاهيم الدينية نفي العالم الآخر أو اثباته ، فتلك مسألة ، رغم أنها لم تزل عالقة ، لا تدخل في بحثنا . بل كنا نهدف من استعراضها إلى اظهار طبيعتي ذلك العالم : المادية والروحية . حيث يكون ذلك ، فيما بعد ، مقياسا لحكمنا على ابن سينا :
هل أنكر المعاد كما قال الغزالي فوجب تكفيره ؟
أم كان فهمه للمسألة خاصا كما قال ابن رشد ؟
هل هو كافر ؟ بأي مفهوم وإلى أية حدود ؟
الأضحوية في المعاد — صفحة 50
مساهمون: أبو علي سينا
ص٥٠