تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأضحوية في المعاد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
سينا « 78 » ، حيث أن القول ببعث الأجساد يثير ، حسب رأيه ، مسائل كثيرة كشبهة الآكل والمأكول ومسألة بعث ذوي العاهات . هنا نتذكر رد الغزالي من أنه لا غنى للعقل عن الاستعانة بالشرع والقول بآياتية العالم الآخر « 79 » . من الطبيعي تباين وجهات النظر في مسألة كهذه ، شأنها شأن كل قضية اختلف فيها المفكرون . الا أن الغرابة هي في الاستغلال الفاحش لذلك العالم من قبل الاقطاع ورجال الدين ، بهدف تغطية قساوة الواقع الذي يرزح تحت وطأته العامة . فالحرمان الذي يقتاتونه في حياتهم هو ، برأي الاقطاع ، قدرهم الذي لا سبيل إلى تغييره ، حيث أن نصيبهم من نعيم الآخرة يعوض لهم حرمانهم الراهن في الحياة الدنيا ، حيث أن الدنيا دار فناء لا دار بقاء « 80 » . هذه النظرة شبيهة بالعقيدة الجبرية التي أشاعها الاقطاع في القرن التاسع عشر ، والتي تنبه إليها عبد الرحمن الكواكبي في كتابه « أم القرى » ، وأجاد في تشخيص الداء حين اعتبرها من أسباب تخلف المجتمع الشرقي . فالاقطاع كان يرمي ، من خلال إشاعة هذه النظرية ، المحافظة على سلطته وتكفير ، سلفا ، كل محاولة للثورة ومناداة بالتغيير « 81 » . غني عن البيان دحض مثل هذه المزاعم وابراز خلفياتها ، فلو
هامش
( 78 ) را : ص 74 ب من النص وص 51 من المقدمة . ( 79 ) تهافت الفلاسفة ، ص 240 - 241 . ( 80 ) راجع : علي زيعور ، الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم ( دار الطليعة ، بيروت ، 1977 ) ، ص 283 وما بعد . ( 81 ) محمد عبد الرحمن برج ، عبد الرحمن الكواكبي ( القاهرة ، 1972 ) ، ص 111