41 - مسلكهم الثاني : كما أن قلب الحديد ثوبا يقتضي تعدد الاستحالات
المسلك الثاني ان قالوا : ليس في المقدور أن يقلب الحديد ثوبا منسوجا بحيث يتعمم به الا بأن تحلل أجزاء الحديد إلى العناصر بأسباب تستولى على الحديد فتحلله إلى بسائط العناصر ثم تجمع العناصر وتدار في أطوار في الخلقة إلى أن تكتسب صورة القطن ثم يكتسب القطن صورة الغزل ثم الغزل يكتسب الانتظام المعلوم الذي هو النسج على هيئة معلومة . ولو قيل أن قلب الحديد عمامة قطنية ممكن من غير الاستحالة في هذه الأطوار على سبيل الترتيب كان محالا . نعم يجوز أن يخطر للانسان أن هذه الاستحالات يجوز أن تحصل كلها في زمان متقارب لا يحس الانسان بطولها فيظن أنه وقع فجأة دفعة واحدة .
42 - هذا ما يقتضيه أيضا تجدد بدن الانسان لترد النفس اليه
وإذا عقل هذا فالإنسان المبعوث المحشور لو كان بدنه من حجر أو ياقوت أو در أو تراب محض لم يكن انسانا بل لا يتصور أن يكون انسانا ، الا أن يكون متشكلا بالشكل المخصوص مركبا من العظام والعروق واللحوم والغضاريف والأخلاط ، والأجزاء المفردة تتقدم على المركبة فلا يكون البدن ما لم تكن الأعضاء ولا تكون الأعضاء المركبة ما لم تكن العظام واللحوم والعروق ولا تكون هذه المفردات ما لم تكن الأخلاط ولا تكون الأخلاط الأربعة ما لم تكن موادها من الغذاء ولا يكون الغذاء ما لم يكن حيوان أو نبات وهو اللحم والحبوب ولا يكون حيوان ونبات ما لم تكن العناصر الأربعة جميعا