تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأضحوية في المعاد — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
مختلفة لحمية وعصبية وعظمية وعرقية وغضروفية وشحمية فيكون منه العين على سبع طبقات مختلفة في المزاج واللسان والأسنان على تفاوتهما في الرخاوة والصلابة مع تجاورهما وهلم جرا إلى البدائع التي في الفطرة لكان انكاره أشد من انكار الملحدة حيث قالوا :
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً
الآية *

49 - فيجب عدم انكار ما لم يشاهد

فليس يتفكر المنكر للبعث انه من اين عرف انحصار أسباب الوجود فيما شاهد ولم يبعد أن يكون في احياء الأبدان منهاج غير ما شاهده . وقد ورد في بعض الأخبار أنه يعم الأرض في وقت البعث مطر قطراتها تشبه النطف وتختلط بالتراب فأي بعد في أن يكون في الأسباب الإلهية أمر يشبه ذلك ونحن لا نطلع عليه ويقتضي ذلك انبعاث الأجساد واستعدادها لقبول النفوس المحشورة ، وهل لهذا الانكار مستند الا الاستبعاد المجرد ؟

50 - قد يقال : ان الفعل الإلهي لا يتغير وهو دوري

فان قيل : الفعل الإلهي له مجرى واحد مضروب لا يتغير ولذلك قال تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
* وقال :
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
* * وهذه الأسباب التي أوهمتم امكانها ان كانت فينبغي أن تطرد أيضا وتتكرر إلى غير غاية وان يبقى هذا النظام الموجود في العالم من التولد والتوالد إلى غير غاية . وبعد الاعتراف بالتكرر والدور فلا يبعد أن يختلف منهاج الأمور في كل ألف ألف سنة مثلا ولكن يكون ذلك التبدل أيضا دائما أبديا على سنن واحد فان سنة اللّه لا تبديل فيها .