فصارت لحما وتناولناها فعادت بدنا لنا ، فما من مادة يشار إليها الا وقد كانت بدنا لأناس كثيرة فاستحالت وصارت ترابا ثم نباتا ثم لحما ثم حيوانا . بل يلزم منه محال ثالث وهو أن النفوس المفارقة للأبدان غير متناهية والأبدان أجسام متناهية فلا تفي المواد التي كانت مواد الانسان بأنفس الناس كلهم بل تضيق عنهم .
33 - وأما الثالث فهو محال ، فالأنفس هي متناهية
وأما القسم الثالث وهو رد النفس إلى بدن انساني من أي مادة كانت وأي تراب اتفق فهذا محال من وجهين : أحدهما أن المواد القابلة للكون والفساد محصورة في مقعر فلك القمر لا يمكن عليها مزيد وهي متناهية والأنفس المفارقة للأبدان غير متناهية فلا تفي بها .
34 - فليس هناك طرق مقبولة
والثاني أن التراب لا يقبل تدبير النفس ما بقي ترابا بل لا بد وان تمتزج العناصر امتزاجا يضاهي امتزاج النطفة ، بل الخشب والحديد لا يقبل هذا التدبير ولا يمكن إعادة الانسان وبدنه من خشب أو حديد بل لا يكون انسانا الا إذا انقسم أعضاء بدنه إلى اللحم والعظم والأخلاط ، ومهما استعد البدن والمزاج لقبول نفس استحق من المبادي الواهبة للنفوس حدوث نفس فيتوارد على البدن الواحد نفسان .
35 - ولا يسلم بالتناسخ
وبهذا بطل مذهب التناسخ وهذا المذهب هو عين التناسخ فإنه رجع إلى اشتغال النفس بعد خلاصها من البدن بتدبير بدن آخر غير