المواد متناهية محال لا أصل له فإنه بناء على قدم العالم وتعاقب الأدوار على الدوام ومن لا يعتقد قدم العالم فالنفوس المفارقة للأبدان عنده متناهية وليست أكثر من المواد الموجودة ، وان سلم انها أكثر فالله تعالى قادر على الخلق واستئناف الاختراع وانكاره انكار لقدرة اللّه على الأحداث . وقد سبق ابطاله في مسألة حدث العالم .
39 - أما التناسخ فلا مشاحة في الأسماء
وأما احالتكم الثانية بأن هذا تناسخ فلا مشاحة في الأسماء فما ورد الشرع به يجب تصديقه فليكن تناسخا وانما نحن ننكر التناسخ في هذا العالم . فاما البعث فلا ننكره سمى تناسخا أو لم يسم .
40 - واللّه قادر على تدبير الأمر
وقولكم أن كل مزاج استعد لقبول نفس استحق حدوث نفس من المبادي رجوع إلى أن حدوث النفس بالطبع لا بالإرادة وقد أبطل ذلك في مسألة حدث العالم . كيف ولا يبعد على مساق مذهبكم أيضا أن يقال : انما يستحق حدوث نفس إذا لم يكن ثم نفس موجودة فتستأنف نفس ؟ فيبقى أن يقال : فلم لم تتعلق بالأمزجة المستعدة في الأرحام قبل البعث والنشور بل عالمنا هذا ؟ فيقال : لعل الأنفس المفارقة تستدعي : نوعا آخر من الاستعداد ولا يتم سببها الا في ذلك الوقت . ولا بعد في أن يفارق الاستعداد المشروط للنفس الكاملة المفارقة الاستعداد المشروط للنفس الحادثة ابتداء التي لم تستفد كمالا بتدبير البدن مدة ، واللّه تعالى أعرف بتلك الشروط وبأسبابها وأوقات حضورها وقد ورد الشرع به وهو ممكن فيجب التصديق به .