ويستحيل دما وبخارا وهواء ويمتزج بهواء العالم وبخاره ومائة امتزاجا يبعد انتزاعه واستخلاصه .
31 - يستقبح جمع أجزاء الميت وحدها
ولكن ان فرض ذلك اتكالا على قدرة اللّه فلا يخلوا اما أن يجمع الأجزاء التي مات عليها فقط فينبغي أن يكون معاد الأقطع ومجذوع الأنف والأذن وناقص الأعضاء كما كان ، وهذا مستقبح لا سيما في أهل الجنة وهم الذين خلقوا ناقصين في ابتداء الفترة فأعادتهم على ما كانوا عليه من الهزال عند الموت في غاية النكال . هذا ان اقتصر على جمع الأجزاء الموجودة عند الموت .
32 - ولا يمكن جمع جميع الأجزاء التي كانت في طول عمره
وان جمع جميع أجزائه التي كانت موجودة في جميع عمره فيه فهو محال من وجهين : أحدهما أن الانسان إذا تغذى بلحم انسان ، وقد جرت العادة به في بعض البلاد ويكثر وقوعه في أوقات القحط ، فيتعذر حشرهما جميعا لأن مادة واحدة كانت بدنا للمأكول وصارت بالغذاء بدنا للآكل ولا يمكن رد نفسين إلى بدن واحد . والثاني انه يجب أن يعاد جزء واحد كبدا وقلبا ويدا ورجلا فإنه ثبت بالصناعة الطبية أن الأجزاء العضوية يغتذي بعضها بفضلة غذاء البعض فيتغذى الكبد بأجزاء القلب وكذلك سائر الأعضاء . فنفرض أجزاء معينة قد كانت مادة لجملة من الأعضاء فإلى أي عضو تعاد ؟ بل لا يحتاج في تقرير الاستحالة الأولى إلى اكل الناس الناس فإنك إذا تأملت ظاهر التربة المعمورة علمت بعد طول الزمان أن ترابها جثث الموتى قد تتربت وزرع فيها وغرس وصار حبا وفاكهة وتناولها الدواب