تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأضحوية في المعاد — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

28 - فلا يعود الانسان بعينه

وان احتال ناصر هذا القسم بأن قال : تراب البدن لا يفنى فيكون باقيا فتعود اليه الحياة . فنقول : عند ذلك يستقيم أن يقال : عاد التراب حيا بعد أن انقطعت الحياة عنه مرة ، ولا يكون ذلك عودا للانسان ولا رجوع ذلك الانسان بعينه لأن الانسان انسان لا بمادته والتراب الذي فيه إذ يتبدل عليه سائر الأجزاء أو أكثرها بالغذاء وهو ذاك الأول بعينه ، فهو هو باعتبار روحه أو نفسه فإذا عدمت الحياة أو الروح فما عدم لا يعقل عوده وانما يستأنف مثله ، ومهما خلق اللّه حيوة انسانية في تراب يحصل من بدن شجر أو فرس أو نبات كان ذلك ابتداء خلق انسان ، فالمعدوم قط لا يعقل عوده والعائد هو الموجود أي عاد إلى حالة كانت له من قبل أي إلى مثل تلك الحالة ، فالعائد هو التراب إلى صفة الحياة .

29 - وليس الانسان قائما ببدنه

وليس الانسان ببدنه إذ قد يصير بدن الفرس غذاء الانسان فيتخلق منه نطفة يحصل منها انسان فلا يقال : الفرس انقلب انسانا بل الفرس فرس بصورته لا بمادته وقد انعدمت الصورة وما بقي الا المادة .

30 - وأما الثاني فلا يمكن أن يرد البدن الفاسد

وأما القسم الثاني وهو تقدير بقاء النفس ورده إلى ذلك البدن بعينه فهو لو تصور لكان معادا أي عودا إلى تدبير البدن بعد مفارقته ولكنه محال إذ بدن الميت ينحل ترابا أو تأكله الديدان والطيور