تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأضحوية في المعاد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

19 - فالشرع يعلمنا حشر الأجساد

ولكن المخالف للشرع منها انكار حشر الأجساد وانكار اللذات الجسمانية في الجنة والآلام الجسمانية في النار وانكار وجود جنة ونار كما وصف في القرآن . فما المانع من تحقيق الجمع بين السعادتين الروحانية والجسمانية وكذا الشقاوة ، وقوله :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ
، أي لا يعلم جميع ذلك . وقوله : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت » فكذلك وجود تلك الأمور الشريفة لا يدل على نفي غيرها بل الجمع بين الأمرين أكمل والموعد أكمل الأمور وهو ممكن فيجب التصديق به على وفق الشرع .

20 - قد يقال : هذه أمثال

فان قيل : ما ورد فيه أمثال ضربت على حد افهام الخلق كما أن الوارد من آيات ، التشبيه واخباره أمثال على حد فهم الخلق والصفات الإلهية مقدسة عما يخيله عامة الناس .

21 - قولنا : لا محل للتأويل

والجواب ان التسوية بينهما تحكم بل هما يفترقان من وجهين : أحدهما أن الألفاظ الواردة في التشبيه تحتمل التأويل على عادة العرب في الاستعارة وما ورد في وصف الجنة والنار وتفصيل تلك الأحوال بلغ مبلغا لا يحتمل التأويل فلا يبقى الا خمل الكلام على التلبيس بتخييل نقيض الحق لمصلحة الخلق وذلك مما يتقدس عنه منصب النبوة .
الأضحوية في المعاد — صفحة 175 | أبو علي سينا