تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأضحوية في المعاد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

16 - فمنهم من يكونون تعساء ومنهم سعداء على وجه كامل أو غير كامل

ومن عدم هذه الفضيلة في الخلق والعلم جميعا فهو الهالك ولذلك قال تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
* * . ومن جمع الفضيلتين العلمية والعملية فهو العارف العابد وهو السعيد المطلق ومن له الفضيلة العلمية دون العملية فهو العالم الفاسق ويتهذب مدة ولكن لا يدوم لأن نفسه قد كمل بالعلم ولكن العوارض البدنية لطخته تلطيخا عارضا على خلاف جوهر النفس ، وليس تتجدد الأسباب المجددة فينمحي على طول الزمان ، ومن له الفضيلة العملية دون العلمية فيسلم وينجو عن الألم ولا يحظى بالسعادة الكاملة . وزعموا أن من مات فقد قامت قيامته .

17 - في الشرع صور

وأما ما ورد في الشرع من الصور فالقصد ضرب الأمثال لقصور الافهام عن درك هذه اللذات فمثل لهم ما يفهمون ثم ذكر لهم ان تلك اللذات فوق ما وصف لهم . فهذا مذهبهم .

18 - جوابنا : أكثر الأمور صحيحة ولكن لا تعرف إلّا بالشرع

ونحن نقول : أكثر هذه الأمور ليس على مخالفة الشرع فانا لا ننكر ان في الآخرة أنواع من اللذات أعظم من المحسوسات ولا ننكر بقاء النفس عند مفارقة البدن ولكنا عرفنا ذلك بالشرع إذ ورد بالمعاد ولا يفهم المعاد الا ببقاء النفس ، وانما أنكرنا عليهم من قبل دعواهم معرفة ذلك بمجرد العقل .