تمكنت من النفس فمات البدن كانت هذه الصفات متمكنة من النفس ومؤذية من وجهين .
11 - فتكون عاجزة عن الاتصال بالملائكة
أحدهما أنها تمنعها عن لذتها الخاصة بها وهو الاتصال بالملائكة والاطلاع على الأمور الجميلة الإلهية ولا يكون معه البدن الشاغل فيلهيه عن التألم كما قبل الموت .
12 - وعن اللذة الجسمانية
والثاني أنه يبقى معه الحرص والميل إلى الدنيا وأسبابها ولذاتها وقد استلب منه الآلة فان البدن هو الآلة للوصول إلى تلك اللذات فيكون حاله حال من عشق امرأة وألف رئاسة واستأنس بأولاد واستروح إلى مال وابتهج بحشمة فقتل معشوقة وعزل عن رئاسته وسبى أولاده ونساؤه وأخذ أمواله أعداؤه وأسقط بالكلية حشمته فيقاسى من الألم ما لا يخفى ، وهو في هذه الحياة غير منقطع الأمل عن عود أمثال هذه الأمور فان الدنيا غاد ورائح فكيف إذا انقطع الأمل بفقدان البدن بسبب الموت .
13 - فالأولى أن يعرض عن الدنيا
ولا ينجى عن التضمخ بهذه الهيئات الا كف النفس عن الهوى والأعراض عن الدنيا والاقبال بكنه الجد على العلم والتقوى حتى تنقطع علائقه عن الأمور الدنيوية وهو في الدنيا وتستحكم علاقته مع الأمور الأخروية ، فإذا مات كان كالمتخلص عن سجن فالواصل إلى جميع مطالبه فهو جنته .