الفصل الرابع في الانية الثابتة من الانسان
الانسان إذا بدا له أن يتأمل في الشيء الذي لأجله يقال له هو ويقول لنفسه « 1 » أنا ، يخيل له أن ذلك بدنه وجسده . ثم إذا فكر وأبصر « 2 » علم « 3 » أن [ يده ورجله ] « 4 » وأضلاعه ، وسائر أعضائه « 5 » الظاهرة ، لو لم تكن له من بدنه لم يبطل بذلك « 6 » المعنى الذي إليه يشير ، ومنه « 7 » عرف أن هذه الأجزاء من بدنه غير داخلة في هذا المعنى منه « 8 » حتى يبلغ إلى الأعضاء الرئيسة كالدماغ والقلب والكبد وما جرى مجراها . فكثير « 9 » منها عند المفارقة « 10 » لا تبطل هذه الحقيقة منه دفعة ، بل عسى بعد مدة قليلة أو كثيرة ، ويبقى القلب والدماغ « 11 » .
أما الدماغ فقد « 12 » يحتمل أن يفارقه جزء منه ويكون ذلك المعنى ثابتا منه . وأما القلب فلا يمكن ذلك فيه « 13 » في الوجود ، ولكن في
هامش
( 1 ) ط ، د : بنفسه .
( 2 ) ط ، ن ، د : أو بصر .
( 3 ) ب ، ن : - علم .
( 4 ) ن : [ رجله ويده ] .
( 5 ) د : أجزائه .
( 6 ) د : ذلك .
( 7 ) ب : - ومنه .
( 8 ) ط : - منه .
( 9 ) ن : وكثير .
( 10 ) ط ، د : مفارقتها ؛ ب : مفارقته .
( 11 ) بذلك يبرهن ابن سينا على وجود النفس ويسميه « برهان الأنا » ، ويورده في رسالة « أحوال النفس » التي حققها أحمد فؤاد الأهواني ( القاهرة ، ط 1 ، 1952 ) ص 184 .
( 12 ) ن : - قد .
( 13 ) ب : - فيه