النفس هبطت لترتاش ، و « 1 » كما قال الآخر « 2 » أنها أذنبت ذنبا فعوقبت بسجنها في البدن أو هربت [ من سخط اللّه ] « 3 » إلى البدن ، فهذا أيضا جائز لها في حال مفارقتها للبدن ناقصة [ كما كانت ] « 4 » .
قالوا بل واجب ان كان طبعها الداعي لها إلى الاستكمال موجودا معها ، وانما يشغلها ويغمرها البدن والحواس التي فيه ، والقوى الشهوانية والغضبية المسلطة عليها فيه ، فلا « 5 » يشعر بنقصها « 6 » ولا يتحرك لطلب كما لها . وما « 7 » الفائدة في بقائها بعد خروجها من البدن ناقصة معطلة ؛ وقد « 8 » قالوا أن المعطل لا وجود له في الطبيعة ، ثم « 9 » قالوا ، وبتعجب من ثابت بن قرة « 10 » في جزمه ان النفس لا تتناسخ لأنها لو تناسخت كانت مدة وجودها بين البدنين معطلة ولا معطل في الطبيعة . فهذا يمنع أن تكون النفس في مدة متناهية معطلة ، ويوجب أن تبقى معطلة مدة لا نهاية لها .
وأعجب من ذلك قوله أنه يحتل « 11 » من البدن جسما لطيفا لا يشبه
هامش
( 1 ) ب : - و .
( 2 ) الحكيم الآخر المقصود به أفلاطون .
( 3 ) ب ، ن : - [ ] .
( 4 ) د : - [ ] .
( 5 ) ط : ولا .
( 6 ) ن : ببعضها ؛ ط : + ببعضها .
( 7 ) ط ، ن : وأما .
( 8 ) ب : - قد ؛ د : - وقد .
( 9 ) ب ، ن : - ثم .
( 10 ) ثابت بن قرّة :
أبو الحسن الحراني ( 826 - 901 م ) : عالم رياضة وفلك وطبيب عربي ، واحد كبار المترجمين من اليونانية والسريانية إلى العربية ، وهو مؤسس مدرسة الترجمة التي انتمى إليها كثيرون من أفراد عائلته . من مؤلفاته الطبية كتاب « الذخيرة » .
( قا : الموسوعة العربية الميسرة ، ص 577 ) .
( 11 ) ط ، ب ، د : يحمل