فظاهر من هذا كله أن الشرائع واردة لخطاب الجمهور بما يفهمون ، مقربا ما لا يفهمون إلى أفهامهم « 1 » [ بالتشبيه والتمثيل ] « 2 » . ولو كان غير ذلك لما أغنت الشرائع البتة « 3 » ؛ فكيف « 4 » يكون ظاهر الشرائع « 5 » حجة في هذا الباب .
ولو فرضنا الأمور الأخروية « 6 » روحانية غير مجسمة ، بعيدة عن ادراك بداية « 7 » الأذهان لحقيقتها ، لم يكن سبيل الشرائع في الدعوة إليها والتحذير عنها منتهيا « 8 » بالدلالة عليها ، بل بالتعبير عنها بوجوه من التمثيلات المقربة إلى الأفهام . فكيف يكون وجود شيء حجة على وجود شيء آخر ؟ ولو « 9 » لم يكن الشيء الآخر على الحالة المفروضة لكان الشيء الأول على حالته . فهذا كله هو الكلام على تعريف من طلب أن يكون / خاصا من الناس لا عاما ، ان ظاهر الشرائع غير « 10 » محتج به في مثل « 11 » هذه الأبواب .
ولنرجع « 12 » إلى المعقول الصرف ، فنقول ان الانسان ليس انسانا بمادته بل بصورته الموجودة في مادته . وانما تكون الأفعال الانسانية صادرة عنه لوجود صورته في مادته « 13 » ؛ فإذا بطلت صورته عن مادته وعادت مادته ترابا أو شيئا آخر من العناصر فقد بطل ذلك الانسان بعينه . ثم إذا خلقت في تلك المادة بعينها صورة « 14 » انسانية جديدة ،
هامش
( 1 ) ط ، ب : أوهامهم .
( 2 ) ب ، ن : [ بالتمثيل والتشبيه ] .
( 3 ) ن : اليه .
( 4 ) ط ، د : وكيف .
( 5 ) د : الشرع .
( 6 ) ب : الآخرية .
( 7 ) ن : بذاته .
( 8 ) د : منبها .
( 9 ) ب : - و .
( 10 ) ط ، د : - غير .
( 11 ) ب : وردت أول الجملة ( مثل أن . . . ) .
( 12 ) ط : فلنرجع .
( 13 ) ط : ذاته ؛ د : مادة .
( 14 ) ط ، : + أخرى