تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ولكون العقل شرعا من داخل قال في صفة العقل :
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
« 1 » . فسمّى العقل دينا ولكونهما متحدين قال :
نُورٌ عَلى نُورٍ . . .
اى نور العقل ونور الشرع . ثم قال :
« يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ »
« 2 » . فجعلهما نورا واحدا . فالعقل إذا فقد الشرع عجز عن أكثر الأمور كما عجز العين عند فقد النور . واعلم أن العقل بنفسه قليل الغنى لا يكاد يتوصل الا إلى معرفة كليات الشيء دون جزئياته نحو ان يعلم جملة حسن اعتقاد الحق وقول الصدق وتعاطى الجميل وحسن استعمال المعدلة وملازمة العفّة ونحو ذلك من غير أن يعرف ذلك في شيء ، شيء والشرع يعرف كليات الشيء وجزئيّاته ويبين ما الّذي يجب ان يعتقد في شيء ، شيء وما الّذي هو معدلة في شيء ، شيء . ولا يعرف العقل مثلا ، ان لحم الخنزير والخمر محرمة وانه يجب ان يتحاشى من تناول الطّعام في وقت معلوم وان لا ينكح ذوات المحارم وان لا يجامع المرأة في حال الحيض . فان أشباه ذلك لا سبيل إليها الا بالشرع ، فالشرع نظام الاعتقادات الصحيحة والافعال المستقيمة والدال على مصالح الدنيا والآخرة . من عدل عنه فقد ضل سواء السبيل . ولأجل ان لا سبيل للعقل إلى معرفة ذلك قال تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
« 3 » وقال :
« وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ ، مِنْ قَبْلِهِ ، لَقالُوا : رَبَّنا - لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا ، فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى »
« 4 » وإلى العقل والشرع أشار بالفضل والرحمة بقوله :
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا »
« 5 » وعنى بالقليل المصطفين الأخيار . . . » انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) - س 30 ، ى 29 . ( 2 ) - س 24 ، ى 35 . ( 3 ) - س 17 ، ى 16 . ( 4 ) - س 20 ، ى 134 . ( 5 ) - س 4 ، ى 85 .
أصول المعارف — صفحة 195 | الفيض الكاشاني