ويصدقه ما روى عن أمير المؤمنين - عليه السلام - : العقل عقلان ، مطبوع ومسموع . ولا ينفع المسموع - ما لم يكن مطبوع . كما لا ينفع نور الشمس ونور العين ممنوع .
وقد ظهر من تضاعيف ما ذكر ان أصحاب العقل قليل جدا ، وان من لم يهتد لنور الشرع ولم يطابقه عقله فليس من ذوى العقول في شيء ، وان العقل فضل من اللّه ونور كما أن الشرع رحمة منه وهدى . وان الفضل بيد اللّه ، يؤتيه من يشاء ، ويهدى اللّه لنوره من يشاء ، ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور - واللّه يقول الحق وهو يهدى السّبيل -
خاتمة في تفصيل وجوه الفرق بين الدنيا والآخرة في نحو الوجود الجسماني
فمنها : ان الدنيا لا بدّ وان تفنى ، لأنها لم تخلق لذاتها بل لتكون وسيلة إلى تحصيل نشأة أخرى وتمتّعا لها وبلغة إليها ، فلا بد من انقطاعها ومصيرها إلى البوار والآخرة باقية ببقاء بارئها وقيّومها لأنها خلقت لذاتها لا لشيء آخر فهي محل الإقامة ودار القرار .
ومنها : ان القوة في الدنيا لأجل الفعل فتقدم عليه بوجه ، والفعل في الآخرة متقدم على القوة ، ولأجلها . وأيضا : الفعل اشرف من القوة في الدنيا والقوة في الآخرة اشرف من الفعل « 1 » وذلك لأن معنى القوة في الدنيا كون الشيء بحيث
هامش
( 1 ) - واعلم أن القوة والمادة الخياليّة في الآخرة تأبى عن القبول والانفعال . براي آنكه قوة در آخرت مبدل بقدرت مىشود ونسبت آن بصور اخروى نسبت فاعل است به فعل -