منه فيقول : واللّه ما كان هذا واللّه ما هذا بشيء ، والانكار هو الكفر » .
وقيل لمولانا الصادق - عليه السلام - : يأتينا الرجل من قبلكم يعرف بالكذب فيحدث بالحديث فنستبشعه . فقال - عليه السلام - : يقول لك : انى قلت لليل انه نهار ، وللنهار انه ليل . قيل : لا . قال : فان قال لك : هذا انى قلته ، فلا تكذبه فإنما تكذبني » .
أصل قال بعض الفضلاء : اعلم أن العقل لن يهتدى الّا بالشّرع والشرع لن يتبين الا بالعقل والعقل كالأس والشرع كالبناء ولن يثبت بناء ما لم يكن اس ولن يغنى اس ما لم يكن بناء .
وأيضا العقل كالبصر والشرع كالشّعاع ولن ينفع البصر ما لم يكن شعاع من خارج ولن يغنى الشعاع ما لم يكن بصر . فلهذا قال اللّه تعالى :
« قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ »
« 1 » .
وأيضا فالعقل كالسراج والشرع كالزيت الّذي يمده فما لم يكن زيت لم يشعل السراج وما لم يكن سراج لم يضيء الزيت . وعلى هذا نبه بقوله تعالى :
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ . . .
إلى قوله :
نُورٌ عَلى نُورٍ »
« 2 » .
وأيضا فالشرع عقل من خارج والعقل شرع من داخل وهما يتعاضدان بل يتّحدان . ولكون الشرع عقلا من خارج سلب اللّه اسم العقل من الكافر في غير موضع من القرآن نحو
« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) - س 5 ، ى 18 و 19 .
( 2 ) - س 24 ، ى 35 .
( 3 ) - س 2 ، ى 166 .