المحسوس منه لم يتغير مساحته ولم تنقص ، فكان المراد ان النخامة توجب قلة توفيره وتعظيمه ، لأنه محل عبادة اللّه ، فيجب ان يكون موقرا معظما والنخامة فيه تنافى ذلك ، فيقل عظم قدره في العقل لا في الحس وهذا وأمثاله مما يدركه أهل البصيرة
« وَما يَذَّكَّرُ ، إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »
.
وصل ولما كان الناس انما يكلمون على قدر عقولهم ومقاماتهم فما يخاطب به الكل يجب ان يكون للكل فيه نصيب .
فالقشريّة من الظاهريّين لا يدركون الا المعاني القشرية كما أن القشر من الانسان وهو ما في الإهاب والبشرة من البدن لا ينال إلا قشر تلك المعاني وهو ما في الجلد والغلاف من السواد والصور . واما روحها وسرها وحقيقتها فلا يدرك الا أولو الألباب وهم : الراسخون في العلم . وإلى ذلك أشار النبي صلى اللّه عليه وآله في دعائه لبعض أصحابه « 1 » حيث قال : « اللهم فقّهه في الدين وعلمه التأويل » .
ولكل منهم حظّ ، قل أم كثر وذوق نقص أو كمل ولهم درجات في الترقي إلى أطوارها وأغوارها واسرارها وأنوارها . واما البلوغ للاستيفاء والوصول إلى الأقصى فلا مطمع لأحد فيه « ولو كان البحر مدادا لشرحه والأشجار أقلاما فاسرار كلمات اللّه لا نهاية لها ، فنفد البحر قبل ان تنفد كلماته » .
وصل ومما ذكر يظهر سبب اختلاف ظواهر الآيات والأخبار
الواردة في أصول
هامش
( 1 ) - وهو أمير المؤمنين الذين كان باب مدينة علمه وحكمته ولمّا كان رسول اللّه مستجاب الدعوة فلا يمكن ان يكون المراد من بعض الأصحاب هو بعض الخلفاء كما نقله الغزالي .