تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الدنيا ، والتبدل فيه خفى وهو خلقه الجديد في كل آن الّذي هم منه في لبس ، ويكون ظاهره فيها مثل باطنه في الدنيا ، فيتنوع ظاهره هناك كما يتنوع باطنه في الدنيا في الصور التي يكون فيها التجلّى الإلهي ، ينصبغ بها انصباغا . ومنها : ان نيل الشهوات في الآخرة لم يمنع من التجلّى ، بخلافه في الدنيا . وذلك لأن التجلي هنا لك على الابصار وليست الابصار محل الشهوات ، ولا يجتمع الشهوة والتجلي في محل واحد ، فلهذا جنح العارفون الزهاد في هذه الدنيا إلى القليل من نيل شهواتها والاشتغال بكسب حطامها . ومنها : ان المادة الحاملة للصور الدنيوية تحتاج إلى فاعل مباين يكمّلها على سبيل التربية ، شيئا فشيئا . لأنها في عالم الحركات والاتفاقات كمحل السواد مثلا إذا زالت عنه صورة السواد يحتاج في استرجاعها إلى سبب جديد مباين عن ذاته وهذا بخلاف المادة الحاملة للصور الاخرويّة فإنها قوة - نفسانيّة - مستكفية بذاتها وبأسبابها الذاتية ، فإذا زالت عنها الصور ففي استرجاعها يكفى تذكرها من غير حاجة إلى تجشّم اكتساب من فاعل جديد
« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ »
« 1 » . ومنها : ان المادة الأخرويّة اشرف صورة واسرع قبولا للصور وأسهل انفعالا من الفاعل لأنها الطف جوهرا وأشد قربا من الروحانية بالنسبة إلى المواد الدنيويّة . أو لا ترى إلى الماء لما كان جوهره الطف من جوهر التراب كيف صار لقبول الطعوم والأصباغ والأشكال اسرع والهواء لكونه الطف منهما كيف يقبل الأصوات والروائح والأشكال أسهل ممّا يقبلانه ، ثم الأرواح الحيوانيّة والأنوار الحسّية لكونها الطف من الثلاثة كيف تقبل الصور المحسوسة بها دفعة بلا مهلة .
هامش
( 1 ) - س 80 ، ى 27 . * قوله ( س 7 ) : إلى القليل . . . في نسخة : إلى التقليل . . .