يكون من شأنه ان يصير شيئا آخر ومعناها في الآخرة ، كونه بحيث يكون من شأنه ان يفعل ويفيض .
ومنها : ان الأجساد الدنيويّة قابلة لنفوسها على سبيل الاستعداد ، والنفوس الأخرويّة فاعلة لأجسادها على سبيل الاستيجاب والاستلزام ، فهاهنا يترقى الأبدان بحسب تزايد استعداداتها إلى حدود النفوس ، وفي الآخرة يتنزل الأمر إلى النفوس فينسج منها الأبدان .
ومنها : ان القوة الخيالية في الدنيا غير الحواس الظاهرة وفي الآخرة تصير عينها وتتحد معها كما ظهر من التحقيقات السالفة ولهذا قيل : ان اللذة الخياليّة لا تكون في الجنة لأنها من قضيات الوهم إذ من شأنه ان يتخيل أشياء على طريق التمني فيلتذ بها النفس ( والمنى راس مال المفاليس ) والآخرة دار الصدق ودار الحقائق ولذلك سميّت الحاقة لأن فيها حواق الأمور وليس فيها أباطيل وأكاذيب ولا أمنية إذ فيها ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين نقدا وانما التذاذهم بالوجود المشاهد .
ومنها ان الشهوات في الدنيا تابعة للمشتهيات والمشتهيات في الجنة تابعة للشهوات كما قال تعالى :
« وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ »
« 1 » فما تريد يستحضر لا أنه يكون موجودا ثم يستحضر . بل يستحضر فيكون موجودا بالاستحضار ، فالحضور هناك ليس بقطع المسافة .
ومنها : ان باطن الانسان يكون ثابتا في الآخرة فإنه عين ظاهر صورته في
هامش
- خود ولا يخفى كه اطلاق اسم قوه بر قوهء محل صورت ومنفعل از جهت فعليت وبر قوهء فاعل صور در آخرت بنحو اشتراك لفظي است كما حقّقه الشيخ في الإلهيات في موارد اطلاقات القوة .
( 1 ) - س 41 ، ى 31 .