تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شوقهم وحنينهم إلى النشأة الأخرى . ولهذا نعموا - بالوصول إليها ومفارقة هذا الأدنى . ومن هنا ورد في الحديث « الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر » وقال أمير المؤمنين - عليه السلام - حين ضربة ضربه ( ابن ملجم ) فزت ورب الكعبة » . وقال في وصف الزهاد : « كانوا قوما من أهل الدنيا وليسوا من أهلها ، فكانوا فيها كمن ليس فيها . عملوا فيها بما يبصرون وبادروا فيها ما يحذرون ، تقلب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ، يرون أهل الدنيا - يعظمون موت أجسادهم وهم أشداء عظاما لموت قلوب احيائهم » . وقال في وصف قوم منهم : « صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحل الأعلى أولئك خلفاء اللّه في ارضه ودعاته إلى دينه آه آه شوقا إلى رؤيتهم » وقال في وصف الدنيا : « انها حلوة حضرة حفت بالشهوات وتحببت بالعاجلة وراقت بالقليل وتحلت بالآمال وتزينت بالغرور لا تدوم حبرتها ولا تؤمن فجعتها ، غرارة ضرارة ، حائلة زائلة ، نافدة بائدة ، اكالة غوالة ، لا تعدو إذا تناهت إلى امنيّة أهل الرضا والرغبة بها أن تكون . . . » . كما قال اللّه تعالى :
« كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ »
« 1 » وقال في وصفها : « أقرب دار إلى سخط اللّه وابعدها من رضوان اللّه . . . » .

فصل هذه النشئات الثلاث متطابقة مترتبة في الصدور .

بمعنى ان كل موجود في هذه النشأة الدنيا من الجواهر والأعراض حتى الحركات والسكنات والهيئات والطعوم والروائح فله صورة في النشأة الوسطى ، متقدمة عليه في الوجود وله حقيقة في النشأة العليا ؛ متقدمة على كلتيهما . بل كل ما في هذا العالم الأدنى من الذوات و
هامش
( 1 ) - س 18 ، ى 43 .
أصول المعارف — صفحة 187 | الفيض الكاشاني