تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
يستعمل الالفاظ فيها على الحقيقة لاتحاد ما بينهما . مثلا لفظ القلم انما وضع لآلة نقش الصور في الألواح من دون ان يعتبر فيها كونها من قصب أو حديد أو غير ذلك بل ولا ان يكون جسما ولا كون النقش محسوسا أو معقولا ولا كون اللوح من قرطاس أو خشب بل مجرد كونه منقوشا فيه وهذا حقيقة اللوح وحده وروحه . فإن كان في الوجود شيء يتسطر بواسطته نقش العلوم في ألواح القلوب فأخلق به ان يكون هو القلم . فان اللّه « علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم » « 1 » بل هو القلم الحقيقي حيث وجد فيه روح القلم وحقيقته وحده من دون ان يكون معه ما هو خارج عنه . وكذلك الميزان مثلا فإنه موضوع لميعاد يعرف به المقادير وهذا معنى واحد هو حقيقته وروحه وله قوالب مختلفة وصور شتى بعضها جسماني وبعضها روحاني كما يوزن به الأجرام والأثقال مثل ذي الكفتين وما يجرى مجراه وما يوزن به المواقيت والارتفاعات كالاصطرلاب وما يوزن به الدوائر والقسي كالفرجار وما يوزن به الأعمدة كالشاقول وما يوزن به الخطوط كالمسطر وما يوزن به الشعر كالعروض وما يوزن به الفلسفة كالمنطق وما يوزن به بعض المدركات كالحس والخيال وما يوزن به العلوم والأعمال كما يوضع ليوم القيامة وهم الأنبياء والأوصياء كما ورد عن أئمة الهدى « عليهم السلام » وما يوزن به الكل كالعقل الكامل إلى غير ذلك من الموازين وبالجملة ميزان كل شيء يكون من جنسه الموجودة فيه . وعلى هذا القياس كل لفظ ومعنى وأنت إذا اهتديت إلى الأرواح صرت روحانيا وفتحت لك أبواب الملكوت وأهلت لمرافقة الملاء الاعلى وحسن أولئك رفيقا .

فصل وإذ قد دريت انه ما من شيء في عالم الحس والشهادة الا وهو مثال وصورة

هامش
( 1 ) - س 96 ، ى 4 و 5 .