فصل قيل : النفس ما دامت في هذا العالم تدرك الموجودات التي فيه بهذه الحواس البدنيّة ،
وكل ما يدرك بهذه الحواس يكون مخلوطا ، غير متميز - حقّة من باطله وصحيحه من فاسده ، فيرى الشمس والقمر والنجوم والسماء والأرض على صور مخلوطة مشتبهة ؛ فتزعم ان لها بقاء وثباتا وان ضوء الشمس ونور القمر والكواكب بحسب الحقيقة على هذه الهيئة وانها ذاتية لتلك الأجرام ، قائمة بها - لا بغيرها وان السماء والأرض كل منهما على هذه الهيئة من البقاء والثبات والارتفاع والانخفاض والوضع والترتيب . فإذا جاء يوم القيامة تبدلت هذه بغيرها وانفصل ما لها عما ليس لها وامتاز حقّها من باطلها ونورها العرضي من ظلمتها الاصليّة وخبيثها من الطيب .
كمال قال تعالى :
« ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ »
« 1 » وقال :
« لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ، وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ »
« 2 » .
فصورة جهنم عبارة عن الحقيقة الأصليّة لهذا العالم متميزة عما هو خارج عنها
هامش
( 1 ) - س 3 ، ى 173 .
( 2 ) - س 8 ، ى 38 .
- الزوال عن النفس . وبالجملة مبدأ العذاب ومنشأه النفس الناطقة بما فيها من الصور الحاصلة من الأعمال وان الإنسان بحسب الملكات لا يبقى تحت نوع واحد براي آنكه نفس در اوّل مرحله وجود مادة صور وملكات حاصل از اعمال است چنانچه نفس فاجره متصور بصورت سبعي گردد ومنشأ عذاب راسخ در وى شود وبنيان آن مستحكم گردد وجود نازل از سماء رحمت در اين زمينه مظهر عذاب ونقمت است ومعذب خارجي وجود ندارد معذب داخلي است وعذاب آخرت از باب تشفى باشد نمى واين شبهه كه اگر به شخص رحيمى در غايت رحمت تعذيب دشمنى محول گردد عفو وبخشش خواهد نمود پس مبدأ اين رحمت كه حق تعالى است أولى به عفو است پس مآل همه به رحمت است در صورتي موجه است كه معذب خارجي باشد نه جوهر راسخ غير زائل موجود در جوهر نفس ودر جاى خود مبرهن است كه نفوس انساني بحسب نهايات وجود أنواع متباينهاند اگرچه بحسب بدايت وجود تحت نوع واحدند كما حققه المؤلف العلامة واستاده الكبير « قدس اللّه سرّهما »