تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
والنفوس المكارة كشياطين الانس والنفوس البهميّة كجهلة الكفار . وفي الحديث الرباني : انى جعلت معصية ابن آدم سببا لعمارة العالم . ( وقال سبحانه : ولو شئنا لاتينا كل نفس هديها ولكن حق القول منى لأملأن جهنم من الجنّة والناس أجمعين ) « 1 » . فكونها على طبقة واحدة ينافي الحكمة وفيه اهمال سائر الطبقات الممكنة من غير أن يخرج من القوة إلى الفعل وخلو أكثر مراتب هذا العالم عن أربابها . فلا يتمشى النظام الا بوجود الأمور الخسيسة والدنيّة المحتاج إليها في هذه الدار التي يقوم بها أهل الظلمة والحجاب ويتنعم بها أهل الذلة والقسوة المبعدين عن دار الكرامة والمحبّة والنور . فوجب في الحكمة الحقة التفاوت في الاستعدادات لمراتب الدرجات في القوة والضعف والصفاء والكدورة وثبت بموجب قضائه اللازم النافذ في قدره ؛ بوجود السعداء والأشقياء جميعا . فإذا كان وجود كل طائفة بحسب قضاء إلهي ومقتضى ظهور اسم رباني فيكون لها غايات طبيعيّة ومنازل ذاتية والأمور الذاتية التي جبلت عليها الأشياء إذا وقع الرجوع إليها تكون ملائمة لذيذة وان وقعت المفارقة عنها أمدا بعيدا ، والحيلولة عن السكون إليها والاستقرار لها - زمانا ، مديدا . كما قال تعالى :
« وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ »
« 2 » . واللّه تعالى يتجلى بجميع الأسماء في جميع المقامات والمراتب فهو الرحمن الرحيم وهو العزيز القهار . وفي الحديث : لولا انكم تذنبون لذهب بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر اللّه لهم . »

فصل قال « 3 » بعض أهل المعرفة : ان هذا العالم - بمنزلة مطبخ

ينضج فيه أطعمة
هامش
( 1 ) - س 32 ، ى 13 . ( 2 ) - س 34 ، ى 53 . ( 3 ) - قال صدر الحكماء في الأسفار ( كما نقل كلامه هذا - في كتابه المسمى بعين اليقين -