يُشْرَكَ بِهِ
« 1 »
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
« 2 » .
فصل ان قيل « 3 » : ان الأصول الكمّيّة دالة على أن القسر لا يدوم على طبيعة ،
وان لكل موجود غاية يصل إليها يوما ، وان الرحمة الالهيّة وسعت كل شيء ، كما قال جل ثناؤه :
« عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ ، وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ »
« 4 » .
وأيضا : الآلام دالة على وجود اصلى « 5 » مقاوم لها ، والتقاوم بين المتضادين لا يكون دائميا ولا أكثريا .
وقد ورد في الشرائع : خلود الفريقين في الدارين فكيف التوفيق .
قيل : معنى : خلود أهل الجنّة في الجنّة : خلود كل واحد واحد فيها . ومعنى خلود أهل النار في النار انها دائمة باهلها فلا منافاة .
وقال بعض « 6 » أهل المعرفة : « يدخل أهل الدارين فيهما السعداء بفضل اللّه ، وأهل
هامش
( 1 ) - وقد ورد في المقام عدة روايات مضمونها : ان كل من اعتقد بالحق الأول ووحدته تعالى فهو غير مخلّد في النار ويخرج منها ولو بعد تحمل العذاب في امد كثير ( ج ل ) .
( 2 ) - س 4 ، ى 51 .
( 3 ) - الجوهر الأصلي عبارة عن الفطرة الذاتية التي فطر الأشياء عليها ، ولا تبديل لهذه الفطرة ، وهي التي تدرك الهيئات المعذبة والجواهر النفيس الأصلي أقر بالتوحيد بلسان الذات وهو لا يزال ولا يتغير كيف . وإذا لم يكن في البين مقاوم لا يلائمه العذاب لكان العذاب ملائما لطبعه وكان عذبا هنيئا له لا عذابا وسخطا .
( 4 ) - س 7 ، ى 55 .
( 5 ) - قوله : ان قيل . . . والقائل استاده صدر المتألّهين في الأسفار وكتاب الشواهد والحكمة العرشية وغيرها . . .
قوله : قيل . . . والقائل صدر الحكماء قد ذكره في ذيل كلامه الّذي نقله بعنوان : قيل .
( 6 ) - قوله : قال بعض أهل المعرفة . . . قال الشيخ الأكبر في كتاب الفتوحات المكية ط مصر 1282 ه ، ج 3 ص 189 وقد نقله صاحب الاسفار في أواخر مباحث النفس . -